منحت الحكومتان المغربية والسويسرية الضوء الأخضر لمشروع طموح بقيمة 500 مليون دولار أمريكي يهدف إلى نشر أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المباني التابعة لشركات القطاع الخاص في المغرب. يندرج هذا المشروع، المسمى “Solar Rooftop 500″، ضمن إطار المادة 6.2 من اتفاقية باريس للمناخ، وهي آلية تعاون دولية لخفض الانبعاثات. ومن المتوقع أن يساهم هذا الاستثمار في تعزيز التحول الطاقي في المغرب وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
أعلنت مؤسسة “كليك” (Klik) السويسرية عن هذا الترخيص الرسمي يوم الجمعة، مشيرة إلى أن المشروع سيتم تنفيذه بالشراكة مع شركة “أفريكا كليمت سولوشنز” (Africa Climate Solutions) والسلطات المغربية والسويسرية. يمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف المغرب في مجال الطاقة النظيفة، ويؤكد التزام المملكة بالحد من انبعاثات الكربون.
نشر الطاقة الشمسية: خطوة رائدة في إطار اتفاق باريس
يُعد المغرب الدولة الثالثة التي تحصل على ترخيص لمشروع مماثل في إطار المادة 6.2 من اتفاق باريس، والثانية في القارة الأفريقية، والأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقًا لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية. يعكس هذا التميز الثقة في قدرة المغرب على تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة بنجاح والوفاء بالتزاماته الدولية.
يهدف المشروع إلى تركيب أنظمة طاقة شمسية كهروضوئية على أسطح الشركات العاملة في القطاعات التجارية والصناعية، بحد أقصى 3 ميغاواط لكل نظام. من المتوقع أن تصل القدرة الإجمالية للمشروع إلى 500 ميغاواط بحلول عام 2030، مما سيساهم بشكل كبير في زيادة إنتاج الكهرباء النظيفة في البلاد.
أهداف المغرب الطاقية
تسعى المملكة المغربية إلى رفع حصة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة الوطني إلى أكثر من 52% بحلول عام 2030. تشير بيانات عام 2023 إلى أن الطاقات المتجددة ساهمت بنسبة 21.7% في إنتاج الكهرباء، منها 5.1% من الطاقة الشمسية. ومع ذلك، لا يزال الفحم هو المصدر الرئيسي للطاقة في المغرب، حيث يمثل 64% من إجمالي الإنتاج، يليه الغاز الطبيعي بنسبة 10%.
من خلال هذا المشروع، تأمل الحكومة المغربية في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة، وتحسين جودة الهواء. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يساهم المشروع في خلق فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة المتجددة.
تؤكد مؤسسة “كليك” أن الاستثمار الذي يقارب 500 مليون دولار سيساهم في تسريع وتيرة اعتماد الطاقة الشمسية في القطاع الخاص المغربي. سيتمكن الشركات من إنتاج الكهرباء بأنفسهم، مما يقلل من تكاليف الطاقة ويعزز من تنافسيتها.
توفير في فواتير الكهرباء وخلق فرص عمل
تشير التقديرات إلى أن برنامج “Solar Rooftop 500” يمكن أن يقلل من فواتير الكهرباء للشركات بنسبة تتراوح بين 25% و 40%. هذا التوفير في التكاليف سيؤدي إلى تحسين الأداء المالي للشركات وزيادة قدرتها على الاستثمار والنمو.
وبحسب وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من المتوقع أن يساهم البرنامج في إحداث حوالي 15 ألف وظيفة شغل مباشرة وغير مباشرة، وذلك من خلال أنشطة التركيب والصيانة. هذا سيساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل للشباب المغربي.
على الرغم من أن تكنولوجيا الطاقة الشمسية الكهروضوئية أصبحت ناضجة، إلا أن انتشارها في القطاعات التجارية والصناعية المغربية لا يزال محدودًا. يعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الاستثمار الأولية، بالإضافة إلى بعض القيود التقنية والتنظيمية التي تواجه الشركات في تصميم وتنفيذ وصيانة هذه الأنظمة.
يهدف المشروع إلى التغلب على هذه التحديات من خلال توفير التمويل اللازم، وتقديم الدعم الفني، وتبسيط الإجراءات التنظيمية. كما يهدف إلى بناء القدرات المحلية في مجال الطاقة الشمسية، وتشجيع الابتكار والتطوير.
من المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من المشروع في الربع الأخير من عام 2024، مع التركيز على تحديد الشركات المؤهلة وتقديم الدعم المالي والفني لها. سيتم بعد ذلك البدء في تركيب الأنظمة الشمسية على أسطح المباني، مع مراعاة أعلى معايير الجودة والسلامة.
يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استدامة المشروع على المدى الطويل، وتوفير التمويل اللازم لتوسيع نطاقه ليشمل المزيد من الشركات والمناطق. كما يجب مراقبة أداء الأنظمة الشمسية بشكل دوري، وإجراء الصيانة اللازمة لضمان استمرار عملها بكفاءة عالية. سيراقب المراقبون عن كثب مدى نجاح هذا المشروع في تحقيق أهدافه الطاقية والاقتصادية والبيئية، وما إذا كان يمكن تكراره في دول أخرى في المنطقة.










