استأنفت مصر استيراد الغاز الطبيعي الإسرائيلي بكميات كاملة بعد انتهاء أعمال الصيانة في حقلي تمار وليفياثان في البحر المتوسط. ووفقًا لمسؤول حكومي، عادت الإمدادات إلى حوالي 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، بعد أن انخفضت مؤقتًا إلى 750 مليون قدم مكعب خلال فترة الصيانة. يعكس هذا الاستئناف أهمية إمدادات الغاز الإسرائيلية لتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة في مصر.
بدأت الزيادة في واردات الغاز من إسرائيل بالفعل اليوم، بعد توقف استمر أسبوعين. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه مصر لتأمين مصادر الطاقة وتنويعها، خاصة مع ارتفاع الطلب المحلي وتوجهات البلاد لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة.
واردات مصر من الغاز الطبيعي الإسرائيلي وتأثيرها على قطاع الطاقة
تعتمد مصر بشكل متزايد على الغاز الطبيعي الإسرائيلي لتلبية احتياجاتها من الطاقة. تشير البيانات إلى أن واردات مصر من الغاز الإسرائيلي ارتفعت بنحو 8% خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2025، لتصل إلى 344 مليار قدم مكعب. يعكس هذا النمو الاتفاقيات المستمرة بين البلدين لزيادة حجم الإمدادات.
تطور اتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل
بدأت مصر في استيراد الغاز من إسرائيل في عام 2020 بموجب صفقة بين “نوبل إنرجي” و”ديليك دريلينغ”. وفي أغسطس الماضي، تم تجديد الاتفاق لزيادة الكميات الموردة وتمديد فترة التوريد حتى عام 2040. يتضمن الاتفاق المعدل زيادة الكميات الإجمالية بنحو 4.6 تريليون قدم مكعب، بشرط توسعة البنية التحتية اللازمة.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن ترتفع واردات مصر من الغاز الإسرائيلي تدريجيًا إلى 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا اعتبارًا من يناير المقبل، وفقًا للاتفاقية المحدثة. يهدف هذا التوسع إلى دعم خطط مصر لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي.
مصر تسعى لزيادة إنتاجها المحلي وتنويع مصادر الطاقة
تسعى مصر جاهدة لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، بزيادة قدرها 58% عن المعدل الحالي. ويشمل ذلك خططًا لحفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط عام 2026 لتقييم احتياطيات إضافية تقدر بـ 12 تريليون قدم مكعب، وفقًا لتصريحات وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي.
ومع ذلك، تواجه مصر تحديات في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة. لذلك، تعتمد أيضًا على استيراد الغاز المسال لتكملة الإمدادات المحلية والإسرائيلية. خلال الشهر الجاري، استوردت مصر حوالي 16 شحنة غاز مسال لتعويض النقص الناتج عن أعمال الصيانة في إسرائيل.
دور مصر كمركز إقليمي للطاقة
تحولت مصر من مصدر صافٍ للغاز إلى مستورد، لكنها تسعى الآن لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة. تعتمد هذه الاستراتيجية على استيراد الغاز من دول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، وتسييله في محطاتها ثم إعادة بيعه في السوق العالمية.
تعمل حاليًا ثلاث سفن تغويز في العين السخنة بطاقة إنتاجية تبلغ حوالي 2.25 مليار قدم مكعب يوميًا، بالإضافة إلى سفينة رابعة في ميناء دمياط، وسفينة خامسة في العقبة كجزء من اتفاقية تعاون مع الأردن. ومن المتوقع أن تدخل وحدة التغويز الخامسة التي تعاقدت عليها مصر الخدمة هذا الشهر.
تستورد مصر نوعين رئيسيين من الغاز: الغاز الطبيعي عبر الأنابيب، والذي يتميز بتكلفته المنخفضة وسرعة توفره، والغاز الطبيعي المسال، الذي يعتبر أكثر تكلفة بسبب عمليات التسييل والنقل وإعادة التحويل.
في الختام، يمثل استئناف إمدادات الغاز الطبيعي الإسرائيلي خطوة مهمة نحو تأمين احتياجات الطاقة في مصر. ومع ذلك، لا تزال البلاد بحاجة إلى مواصلة جهودها لزيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الطاقة. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة زيادة تدريجية في واردات الغاز الإسرائيلي، مع التركيز على تطوير البنية التحتية اللازمة لتحقيق أقصى استفادة من الاتفاقيات المبرمة. يبقى من الضروري مراقبة تطورات أسعار الطاقة العالمية وتأثيرها على استراتيجية مصر في قطاع الطاقة.










