أثار الإغلاق الحكومي الجزئي الذي شهدته الولايات المتحدة مؤخرًا مخاوف متزايدة بشأن حالة الأمن السيبراني الفيدرالي، مما أدى إلى احتمال وجود ثغرات في المراقبة بسبب توقف العديد من الموظفين عن العمل. وقد أدى ذلك أيضًا إلى تفاقم التأخر المتراكم في تحديث البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في مختلف الوكالات الحكومية. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدًا في الهجمات الإلكترونية.
بدأ الإغلاق في أواخر سبتمبر واستمر لعدة أسابيع، مما أثر على قدرة الوكالات الحكومية على الاستجابة للتهديدات السيبرانية المحتملة. ووفقًا لتقارير إعلامية، فقد تعرض مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي (CBO) للاختراق خلال فترة الإغلاق، مما أثار تساؤلات حول مدى كفاية الحماية في ظل ظروف مماثلة. وتعتبر هذه الحادثة بمثابة تذكير بالتهديدات المستمرة التي تواجه البنية التحتية الرقمية للولايات المتحدة.
تأثير الإغلاق على الأمن السيبراني الفيدرالي
يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن الإغلاق الحكومي قد يكون له آثار طويلة الأمد على قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإلكترونية. فقد أدى توقف التمويل إلى تعطيل العمل مع المقاولين المتخصصين في مجال الأمن السيبراني، مما أدى إلى فقدان الخبرات المؤسسية القيمة. بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى الإغلاق إلى تأخير أو إلغاء العقود الجديدة، مما قد يؤثر على قدرة الوكالات الحكومية على تحديث أنظمتها الأمنية.
فقدان الخبرات والموارد
أكد مسؤول أمني سابق، طلب عدم الكشف عن هويته، أن العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات الفيدرالية يواجهون نقصًا مزمنًا في الموارد، وأنهم دائمًا ما يكونون متأخرين في مواكبة التطورات. ويؤدي هذا النقص في الموارد إلى صعوبة جذب المواهب والاحتفاظ بها، مما يزيد من تفاقم مشكلة فقدان الخبرات.
أشارت أميلي كوران، مستشارة في مجال الأمن السيبراني ومسؤولة سابقة في وزارة الداخلية، إلى أن الإغلاق قد يكون أدى إلى إنهاء علاقات مع مقاولين متخصصين اضطروا للبحث عن وظائف أخرى لتأمين دخلهم. وهذه الخبرات يصعب استبدالها، مما يضعف قدرة الحكومة على الاستجابة للتهديدات السيبرانية.
تأثير على وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)
يثير الخبراء قلقهم بشأن تأثير الإغلاق على وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، وهي الوكالة المسؤولة عن حماية البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة. ويخشون من أن نقص التمويل والموارد قد يؤدي إلى تقليل عدد الموظفين وتقليل القدرة على الاستجابة للحوادث الأمنية.
وحذر جيك ويليامز، خبير أمني سابق في وكالة الأمن القومي، من أنه لا يمكن ببساطة زيادة عدد الموارد الأمنية بعد وقوع حادث كبير، وأن الاعتماد على الموظفين ذوي الخبرة أمر بالغ الأهمية. ويعتبر فقدان هذه الخبرات بمثابة تراجع في الدفاع الرقمي للولايات المتحدة.
تهديدات مستمرة وتصاعد الهجمات الإلكترونية
تأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تصاعدًا في الهجمات الإلكترونية من قبل جهات فاعلة مختلفة، بما في ذلك الدول القومية والجماعات الإجرامية. فقد تعرضت الحكومة الأمريكية لعدة اختراقات كبيرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك اختراق مكتب إدارة الموظفين في عام 2015، واختراق SolarWinds في عام 2020.
وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات تزداد تعقيدًا وتطورًا، مما يجعل من الصعب على الوكالات الحكومية اكتشافها ومنعها. بالإضافة إلى ذلك، فإن التهديد المتزايد من برامج الفدية يمثل تحديًا كبيرًا للأمن السيبراني الفيدرالي.
تتطلب حماية البنية التحتية الرقمية للولايات المتحدة استثمارًا مستمرًا في الموارد والخبرات. كما يتطلب ذلك تعاونًا وثيقًا بين الوكالات الحكومية والقطاع الخاص لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود.
في المقابل، يرى البعض أن الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات و الاستخبارات السيبرانية يمكن أن يساعد في التخفيف من بعض هذه المخاطر.
من المتوقع أن يناقش الكونجرس الأمريكي ميزانية الأمن السيبراني في الأشهر المقبلة. وستكون هذه المناقشات حاسمة لتحديد مستوى التمويل والموارد المتاحة لحماية البنية التحتية الرقمية للولايات المتحدة. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الكونجرس سيوافق على زيادة التمويل، ولكن من المؤكد أن هذا الموضوع سيكون محور اهتمام كبير في الفترة المقبلة.










