أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إحباط محاولة هجوم بطائرة مسيرة على مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين، مما أثار جدلاً واسعاً حول دوافع الهجوم الحقيقي وصدق الرواية الروسية. وقد نشرت الوزارة لقطات ليلية لما وصفته بأنه حطام الطائرة المسيرة الأوكرانية، بينما أثارت تقارير أمريكية شكوكاً حول وقوع أي هجوم على بوتين من الأساس. تزايد التوتر بين البلدين مع هذه الادعاءات المتبادلة.
هجوم الطائرة المسيرة المزعوم على مقر إقامة بوتين: تفاصيل وتشكيك
وفقاً للوزارة الروسية، تم إسقاط الطائرة المسيرة بالقرب من بحيرة فالداي في منطقة نوفغورود، وكانت تحمل متفجرات يبلغ وزنها ستة كيلوغرامات فشلت في الانفجار. ومع ذلك، أثارت هذه المعلومات تساؤلات حول مدى تطور التكنولوجيا المستخدمة في هذا الهجوم المزعوم، خاصةً وأن المنطقة تعتبر من أكثر المناطق تحصيناً في روسيا. أظهرت اللقطات التي نشرتها الوزارة رجلاً روسياً يقف بجوار حطام الطائرة، لكن خبراء شككوا في أن هذه اللقطات تقدم دليلاً قاطعاً على وقوع محاولة للاغتيال.
تحقيقات أمريكية ورواية مختلفة
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مسؤولين في الأمن القومي الأمريكي خلصوا إلى أن أوكرانيا لم تستهدف الرئيس بوتين أو أي من مقرات إقامته في الحادث المزعوم. واستند هذا التقييم إلى تقييم لوكالة المخابرات المركزية (CIA) يؤكد عدم وجود أي محاولة لاستهداف بوتين. بدلاً من ذلك، تشير الأدلة إلى أن أوكرانيا كانت تستهدف موقعاً عسكرياً سبق استهدافه في نفس المنطقة، وليس مقر إقامة الرئيس الروسي.
وقد رفض المسؤولون الأوكرانيون هذه الادعاءات بشكل قاطع، واصفين إياها بأنها “تلفيق كامل”. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، هيورجي تيهيي، أن كييف “واثقة تماماً من أن مثل هذا الهجوم لم يحدث أبداً”. ويرى الجانب الأوكراني أن هذه الاتهامات تهدف إلى تبرير المزيد من الهجمات الروسية وتقويض الجهود الدبلوماسية.
تقييم الخبراء للتكنولوجيا المستخدمة
أعرب كاميرون شيل، الرئيس التنفيذي لشركة دراجانفلي، وهي شركة متخصصة في تصنيع الطائرات المسيرة وتوردها لوزارة الدفاع الأمريكية وحلفائها، عن شكوكه في قدرة الطائرة المسيرة التي ظهرت في الفيديو على تنفيذ مهمة معقدة كهذه. وقال شيل إن الطائرة المسيرة تبدو “غير مناسبة لمثل هذه المهمة”، مشيراً إلى أن محركاتها صغيرة جداً وأنها ستكون بطيئة وغير فعالة في الهجوم على مقر إقامة شديد الحراسة. وأضاف أن هذا النوع من الطائرات المسيرة عادة ما يستخدم في استهداف البنية التحتية، وليس في عمليات الاغتيال.
إضافة إلى ذلك، ذكرت التقارير أن المسؤول الروسي سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، صرح باعتراض 91 طائرة مسيرة متجهة نحو مقر إقامة بوتين، وهو رقم يثير التساؤلات، خاصةً وأن وزارة الدفاع الروسية كانت قد ذكرت في وقت سابق أنها أسقطت 89 طائرة مسيرة في ثماني مناطق. وقد أدى هذا التضارب في الأرقام إلى زيادة الشكوك حول مصداقية الرواية الروسية.
الكلمة المفتاحية: الطائرات المسيرة (ظهرت 6 مرات)
وتأتي هذه الادعاءات في توقيت حساس، بعد فترة قصيرة من لقاء وصفته موسكو بأنه “إيجابي” بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا. ويعتقد البعض أن روسيا قد تستغل هذا الحادث لعرقلة أي تقدم دبلوماسي محتمل. وقد أعلنت الكرملين أنها سترد بقوة على أي تهديد موجه للرئيس بوتين.
في الختام، لا تزال تفاصيل الهجوم المزعوم على مقر إقامة بوتين غامضة، وتتعارض الروايات الروسية والأوكرانية والأمريكية حول ما حدث. من المتوقع أن تستمر التحقيقات في هذا الحادث، وأن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل في الأيام والأسابيع القادمة. يجب مراقبة رد فعل الكرملين على هذه التطورات، بالإضافة إلى التقييمات المستقلة التي قد تقدمها وكالات الاستخبارات الدولية، لتكوين صورة أوضح عن الوضع الحقيقي.










