استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حق النقض “الفيتو” لأول مرة في ولايته الثانية ضد مشروعي قانون أقرهما الكونجرس، رافضاً بذلك دعم مشروع مائي في ولاية كولورادو وتوسيع أراضٍ لقبيلة “ميكوسوكي” في فلوريدا. خطوة أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلات حول دوافعها السياسية، خاصة وأن المشروعيين حظيا بتأييد الحزبين الديمقراطي والجمهوري. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة استقطاباً سياسياً حاداً، ويزداد الحديث عن انتخابات الرئاسة المقبلة.
أعلن البيت الأبيض الثلاثاء الماضي عن رفض ترمب للقانونين، معتبراً أن أحد القرارين يهدف إلى حماية أموال دافعي الضرائب، بينما أشار إلى أن رفضه لمشروع آخر مرتبط برد فعل القبيلة على سياساته الهجرية. وقد أثار هذا التصريح انتقادات واسعة النطاق من قبل الديمقراطيين، الذين اتهموا ترمب باستغلال سلطته في تسوية حسابات سياسية.
الخلاف حول مشروع قانون المياه في كولورادو
يركز أحد مشروعي القانون المرفوضين على تسهيل آليات التمويل لـ “قناة وادي أركنساس” المقترحة منذ سنوات، والتي تهدف إلى دعم المجتمعات في جنوب شرقي كولورادو بالمياه. وقد جرى ترخيص المشروع في الأصل خلال فترة الرئيس جون كينيدي، لكنه واجه تأخيرات متعددة بسبب نقص التمويل المستمر.
يرى المؤيدون للمشروع أنه ضروري لتوفير مياه الشرب والري للمنطقة، في ظل تزايد الطلب على الموارد المائية بسبب التغير المناخي والنمو السكاني. ومع ذلك، اعتبر الرئيس ترمب أن المشروع “سيواصل السياسات الفاشلة للماضي” من خلال إثقال كاهل دافعي الضرائب الفيدراليين بتكاليف مشروع محلي، واصفاً إياه بأنه “كافٍ”.
ردود فعل متباينة من المشرعين
أعربت النائبة الجمهورية عن كولورادو، لورين بوبيرت، عن رفضها لقرار ترمب، مؤكدة أن الأمر لم ينته بعد. في المقابل، انتقد السيناتور الديمقراطي مايكل بينيت بشدة استخدام الفيتو، واصفاً إياه بأنه “ليس حكمة رشيدة، بل جولة انتقام”. كما اتهم السيناتور الديمقراطي جون هيكنلوبر الرئيس الأميركي باللعب بألعاب حزبية، داعياً الكونجرس إلى تجاوز حق النقض.
الخلاف الآخر: توسيع أراضي قبيلة ميكوسوكي
مشروع القانون الثاني الذي استخدم ترمب حق النقض ضده يتعلق بتوسيع الأراضي المحجوزة لقبيلة “ميكوسوكي” في منطقة مستنقعات إيفرجلادز بولاية فلوريدا، تحديداً جزء يعرف باسم “معسكر أوسيولا”. يهدف القانون أيضاً إلى توجيه المسؤولين الفيدراليين لحماية البنية التحتية من مخاطر الفيضانات.
حظي هذا المشروع بتأييد مشرعين من كلا الحزبين في فلوريدا، مع التركيز على أهمية الحفاظ على البيئة والعدالة تجاه القبيلة. إلا أن ترمب اتهم قبيلة ميكوسوكي بعرقلة سياساته المتعلقة بالهجرة، مشيراً إلى أن القبيلة انضمت إلى دعوى قضائية ضد مركز احتجاز مهاجرين أنشأته الولاية في إيفرجلادز. وكان ترمب قد استخدم الفيتو سابقاً ضد موازنة الدفاع الأميركية.
ورداً على ذلك، صرح تالبرت سايبريس، زعيم قبيلة ميكوسوكي، بأن القبيلة لم تسع أبداً لعرقلة سياسات الهجرة، وأنها اتخذت إجراءات لضمان إجراء تقييم بيئي كافٍ لحماية الاستثمارات الفيدرالية في مشاريع الترميم. وأكد أن المشروع تم التوصل إليه من خلال عمل مشترك بين الحزبين، وأنه يتعلق أكثر بالسلامة العامة وحماية البيئة من أي شيء آخر.
صعوبة تجاوز حق النقض الرئاسي
يتطلب تجاوز حق النقض الرئاسي تصويتاً بأغلبية الثلثين في كل من مجلسي الكونجرس، وهو إنجاز نادر الحدوث. ومع ذلك، تمكن الكونجرس من تجاوز حق النقض للرئيس ترمب مرة واحدة في نهاية ولايته الأولى، عندما أبطل “فيتو” خاصاً بـ”قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2021″.
من المتوقع أن يناقش الكونجرس مشروعي القانون المرفوضين في الأسابيع القادمة، وقد يحاول المشرعون إعادة طرحهما للتصويت في محاولة لتجاوز حق النقض الرئاسي. لكن مع استمرار الانقسام الحزبي، فإن فرص نجاح هذه المحاولات تبدو محدودة.
وسيكون من المهم مراقبة رد فعل المشرعين من كلا الحزبين، وكيف ستؤثر هذه الأحداث على علاقاتهم مع الإدارة الرئاسية. كما أن مستقبل مشروعات المياه والمشاريع المتعلقة بحقوق السكان الأصليين في الولايات المتحدة قد يعتمد على نتائج هذه المناقشات.










