دعا البابا ليو الرابع إلى السلام العالمي في رسالته لرأس السنة الجديدة يوم الخميس، وحث الناس في جميع أنحاء العالم على استقبال عام 2026 برفض العنف والالتزام بالمصالحة. وتأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد التوترات والصراعات في مناطق مختلفة من العالم، مما يجعل من رسالة السلام ذات أهمية خاصة.
رسالة البابا ليو الرابع في بداية العام الجديد
ألقى البابا كلمته خلال عظة الملاك (Angelus) الأولى له في العام الجديد، أمام حشد قارب 40,000 شخص تجمعوا في ساحة القديس بطرس بمدينة روما. تزامن هذا الحدث مع الاحتفال بعيد انتقال السيدة مريم العذراء، وكذلك اليوم العالمي للسلام الذي أُقر في عام 1968 بمبادرة من البابا بولس السادس.
أعرب البابا عن تمنياته بالسلام والخير للجميع في العام الجديد، وقدم تحية خاصة لرئيس الجمهورية الإيطالية، سيرجيو ماتاريلا. وأكد على أن السلام الحقيقي يبدأ بـ “نزع سلاح قلوبنا” والتخلي عن كل أشكال العنف، مشيراً إلى أن السلام هو “هدية من الله” تتطلب تحمل المسؤولية من قبل البشر.
أهمية السلام في مواجهة التحديات العالمية
تأتي هذه الرسالة في وقت يشهد العالم فيه العديد من النزاعات، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية، والعنف المتصاعد في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الاضطهاد المستمر للمسيحيين في بعض الدول. يرى البابا أن بناء السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو عملية مستمرة تتطلب تحولاً شخصياً وخيارات يومية ترفض العنف وتعزز الحوار والتفاهم المتبادل.
شدد البابا على أن السلام لا يفرض بالقوة، ولكنه يتطلب جهوداً ملموسة من قبل الأفراد والمجتمعات. وأثنى على المبادرات التي تبذل بالفعل في جميع أنحاء العالم لإنهاء الصراعات وتعزيز التسامح.
كما أشاد بمبادرة مسيرة السلام الوطنية التي نظمت في كاتانيا بإيطاليا في 31 ديسمبر، وبجهود مجتمع سانت إيجيديو، المعروف بمبادراته الدولية في مجال السلام. هذه المجموعات تعكس التزاماً واسع النطاق بإنهاء الصراعات وبناء مستقبل أكثر أماناً للجميع.
تأكيد على قيم السلام والمصالحة
أشار البابا إلى الكلمات التي استوحاها بعد انتخابه أسقفاً لروما: “السلام عليكم”. وأوضح أن هذا السلام هو سلام غير مسلح، وينبع من محبة الله غير المشروطة، وهو موكول إلى مسؤوليتنا. وهو يؤكد بذلك على أن السلام ليس مجرد مفهوم روحي، بل هو ضرورة عملية لتحقيق العدالة والرخاء للجميع.
تعد هذه الرسالة جزءاً من سلسلة رسائل مماثلة ألقاها البابا ليو الرابع منذ توليه منصبه، حيث دعا باستمرار إلى إنهاء العنف والدفاع عن حقوق الإنسان. تضمنت رسالته السابقة بمناسبة عيد الميلاد دعوة مماثلة لإنهاء العنف في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، مما يظهر اتساق رؤيته وجهوده من أجل السلام. يشجع البابا على تبني قيم التسامح والتعايش السلمي بين جميع الشعوب والثقافات.
في نهاية خطابه، تحدث البابا عن الذكرى السنوية الثمانمائة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي، وهو رمز آخر للسلام والمصالحة. واختتم ببركة القديس فرنسيس: “ليبارككم الرب ويحفظكم، وليضيء وجهه عليكم وليتفضل عليكم، ليرفع الرب وجهه عليكم ويمنحكم السلام”.
من المتوقع أن يستمر البابا ليو الرابع في التركيز على قضايا السلام والعدالة الاجتماعية في خطاباته ومبادراته المستقبلية. ستكون الأولوية الرئيسية هي متابعة جهود الوساطة في النزاعات القائمة، ودعم المنظمات التي تعمل على مساعدة الضحايا، وتشجيع الحوار بين الأطراف المتنازعة. وينتظر أن يلعب البابا دوراً فعالاً في الدعوة إلى حلول سلمية للأزمات العالمية، مع التأكيد على أهمية التعاون الدولي والالتزام بالقيم الإنسانية المشتركة. إلى أي مدى ستنجح هذه الجهود ستعتمد على استعداد جميع الأطراف المعنية للانخراط في حوار بناء والعمل على تحقيق السلام الحقيقي.










