شهد عام 2025 تطورات جيوسياسية متسارعة وأحداثًا مفصلية غيّرت ملامح النظام العالمي. من عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إلى استمرار الصراعات في أوكرانيا وغزة، وتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مرورًا بتغيرات في القيادات السياسية في دول مختلفة، كان هذا العام نقطة تحول في العديد من المجالات. يهدف هذا المقال إلى استعراض أبرز 10 أحداث عالمية في عام 2025، مع التركيز على تأثيراتها المحتملة على مستقبل العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي، وتحليل الأسباب التي جعلت من هذا العام عامًا مضطربًا.
كان العام الماضي حافلًا بالتقلبات السياسية والاقتصادية، حيث واجهت دول العالم تحديات متعددة، بدءًا من الحروب والصراعات المسلحة، وصولًا إلى الأزمات الاقتصادية والتجارية. شهدنا تصاعدًا في النزاعات الإقليمية، وتراجعًا في التعاون الدولي، وظهور قوى جديدة تسعى إلى إعادة تشكيل النظام العالمي. في هذا السياق، برزت أهمية فهم ديناميكيات هذه التغيرات، وتقييم تأثيراتها المحتملة على مستقبل العالم.
عودة ترامب إلى البيت الأبيض وتداعياتها
في العشرين من يناير، عاد دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية بعد فوز مفاجئ على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس. جاء هذا الفوز بعد فترة من الشكوك حول قدرة الرئيس بايدن على الاستمرار في منصبه، حيث أعلن ترامب عن تقييده لذاته في يوليو 2024، مما فتح الباب أمام هاريس لتولي القيادة الديمقراطية. لكن حملة هاريس لم تنجح في جمع الدعم الكافي، مما أدى إلى فوز ترامب بنتيجة ساحقة.
استطاع ترامب توسيع قاعدة أنصاره لتشمل رجال الأعمال في قطاع التكنولوجيا، والشباب، والأقليات اللاتينية. وقد وقّع على 142 أمرًا تنفيذيًا خلال أول 100 يوم في منصبه، متجاوزًا بذلك أي رئيس أمريكي سابق، ليصل العدد إلى 225 بحلول نهاية العام. تركزت هذه الأوامر على تعزيز الأمن القومي، وتقييد الهجرة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، وتحسين كفاءة الحكومة، بهدف عكس العديد من السياسات السابقة.
كما اتخذت إدارة ترامب موقفًا أكثر صرامة تجاه الاتحاد الأوروبي، ووصفته بأنه في حالة تدهور، وغارق في الهجرة غير الشرعية، والقيود المفرطة، والتركيز الزائد على القضايا الخضراء. هذا الانتقاد غير المسبوق لحليف تقليدي أثار تساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي.
تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وأوكرانيا
بعد أقل من شهر على توليه منصبه، أبلغ ترامب أوكرانيا بأن الدعم العسكري الأمريكي ليس مضمونًا. جاء ذلك خلال اجتماع ساخن بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وترامب في البيت الأبيض، حيث نشب خلاف حاد وتبادل الطرفان الاتهامات. واشتعل الجدال عندما طالب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس زيلينسكي بـ “قول الشكر”.
وفقًا لمصادر مطلعة، قال ترامب لزيلينسكي: “أنت في موقف صعب، ليس لديك الأوراق الرابحة الآن، أنت تلعب بحياة الملايين، وتجازف باندلاع الحرب العالمية الثالثة”. وقد أدى عودة ترامب إلى السلطة إلى تعليق أو تقييد أو استئناف الدعم العسكري والإنساني الأمريكي لأوكرانيا بشكل غير منتظم، مما جعل الولايات المتحدة شريكًا غير موثوق به بالنسبة لكييف.
على الرغم من إعلان ترامب استئناف الدعم العسكري في يوليو، إلا أن المسؤولين الأوروبيين أكدوا أن الكتلة لا تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة على المدى الطويل. لكن التقى الزعيمان لاحقًا في أجواء ودية، ووصف ترامب لقاءهما في مار-أ-لاغو في ديسمبر بأنه “رائع”، وسأل زيلينسكي عما إذا كان قد استمتع بالطعام. ورد زيلينسكي بارتداء بدلة رسمية، استجابةً لانتقادات ترامب التي أثارت الخلاف في فبراير.
الحرب التجارية وتأثير سياسات ترامب
شهد عام 2025 تصاعدًا في التوترات التجارية العالمية، خاصة بعد فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على العديد من الدول، في إطار سياسة ترامب التي وصفها بـ “يوم التحرير”. وقد أثارت هذه الرسوم الجمركية حالة من الخوف وعدم اليقين بشأن مستقبل الأسواق العالمية.
في الثاني من أبريل، فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 10٪ على جميع الدول تقريبًا، مع تحديد رسوم جمركية إضافية للدول المختلفة في التاسع من أبريل. بعد ردود الفعل السلبية التي تسببت بها هذه الإعلانات، علّق ترامب تنفيذ الدفعة الثانية من الرسوم الجمركية لفتح الباب أمام المفاوضات.
بحلول نهاية يوليو، توصلت الإدارة الأمريكية إلى اتفاقيات مع ثمانية شركاء تجاريين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والفلبين وفيتنام. وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين “هدنة” في الوقت الحالي، بعد أشهر من التصعيد والتهديدات بفرض رسوم جمركية تصل إلى 145٪ و 125٪ على التوالي.
تطورات أخرى (ملخص):
- تم انتخاب البابا ليون الرابع عشر، وهو أمريكي من أصل لاتيني، كقائد جديد للكنيسة الكاثوليكية في مايو.
- رفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات عن سوريا في مايو، بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
- شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومًا على منشآت إيران النووية في يونيو، مما أدى إلى وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية قبل نهاية الشهر.
- استقبل الرئيس ترامب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا في سبتمبر في زيارة تاريخية.
- استمرت الحرب في غزة، وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار هش بوساطة أمريكية في أكتوبر.
- شهدت غرب أفريقيا المزيد من الانقلابات العسكرية، مما أدى إلى تدهور الاستقرار السياسي في المنطقة.
مع اقتراب عام 2026، يظل الوضع العالمي معقدًا وغير مؤكد. من المتوقع أن تشهد الأسابيع والأشهر القادمة المزيد من المفاوضات والتحولات في السياسات الدولية. ستكون تطورات الأوضاع في أوكرانيا وغزة، والعلاقات بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، والقيادة السياسية في أوروبا، من بين القضايا الرئيسية التي يجب مراقبتها عن كثب. كما ستكون التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، بما في ذلك سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي، ذات تأثير كبير على مستقبل العالم.










