وضعت بروكسل في مايو 2025 شركتَي صيد روسيتين على قائمة العقوبات بعد اتهامهما بالمشاركة في حملة تجسُّس وتخريب مدعومة من الدولة، شملت استهداف بنية تحتية بحرية حرجة مثل الكابلات البحرية. وترددت الأنباء عن ضلوع صيدٍ يغطّي أنشطة تجسُّس في مياه أوروبا، فيما تنفي الشركات المعنية هذه الادعاءات، بحسب التقارير.
تبع ذلك فرض نرويج لعقوبات على نفس الشركات بعد أشهر، وأكد وزير خارجيتها إسبن بارث آيد أن عمليات تلك الشركات قد تسهل حوادث تخريب مستقبلية. وفي مقابلة مع صحيفة Financial Times لاحقاً قال مفوّض الشؤون البحرية إن الاستخبارات الروسية استخدمت سفناً مدنية لأغراض جمع معلومات، وفق ما نقلت الصحافة الأوروبية.
سفن الصيد الروسية والتجسُّس قرب السواحل الأوروبية
التحقيقات الصحفية والمصادر الحكومية أفادت بوجود أنماط ملاحة غير اعتيادية لسفن الصيد الروسية قرب سواحل النرويج والبحر البلطيق، تتضمن البقاء في مناطق محددة لفترات طويلة أو حركة دائرية تبدو غير متوافقة مع أنشطة الصيد، بحسب خبراء ومصادر مفتوحة.
ومع تصاعد المخاوف، قال مسؤولون في المفوضية الأوروبية إن أي نشاط يهدد البنية التحتية الحيوية أو ينطوي على سلوك عدائي يجب أن يتلقى متابعة وطنية، فيما وصفت مصادر في حلف الناتو برنامجاً روسياً طويل الأمد لرسم خرائط الكابلات وأنابيب الطاقة تحت الماء بأنه مشكلة أمنية مستمرة.
من اتهم ومن نفى
أدرجت بروكسل شركتي Norebo JSC وMurman Sea Food في القائمة السوداء عام 2025، وصرّح وزير خارجية النرويج لاحقاً بأن نشاطهما قد يسهم في أعمال تخريب مستقبلاً. وفي المقابل نفت شركة Norebo صحة الاتهامات، وفق بيانات صحفية وبيانات رسمية نقلتها وكالات الأنباء.
تأكيدات مفوضية الصيد وخبراء الحرب الهجينة
في مايو التالي، قال كوستاس كاديس مفوض الشؤون البحرية للأمم الأوروبية لصحيفة Financial Times إن السلطات على دراية بنشاطات روسية تشمل الصيد غير المبلغ عنه إلى جانب جمع المعلومات ورسم خرائط للبُنى التحتية، مما يثير مخاوف أمنية. وتكرر تحذيرات خبراء الحرب الهجينة بأن هذه الممارسات أصبحت أكثر جرأة منذ عام 2022.
الكابلات البحرية وتأثيرات التخريب على الأمن الرقمي والاقتصادي
الكابلات البحرية تنقل نحو 95% من حركة الإنترنت العالمية، ولذلك فإن أي هجوم أو قطع عمدي يمكن أن يسبّب تبعات واسعة النطاق على الاتصالات والقطاعات المالية والطاقة. وهي نقطة تركيز للقلق الأوروبي والناتو بعد حوادث قطع كابلات ومبادلات anba في سنوات سابقة، وفق تصريحات رسميّة وتحقيقات إعلامية.
James Appathurai، خبير الناتو في التهديدات الإلكترونية والهجينة، وصف برامج رسم خرائط الكابلات بكونها جزءاً من نهج أوسع. وفي أعقاب حادث كبير لقطع كابل في نهاية 2025، قال أمين عام الناتو مارك روتي إن هناك “حملة منسقة” تهدف إلى زعزعة الاستقرار في بحر البلطيق، بحسب بيانات تحليليّة وتقارير صحفية.
طرق العمل والأدلة المفتوحة
مراقبات مفتوحة وتقارير صحفية رصدت ما يوصف بـ”أنماط التباطؤ والانعطاف” لدى بعض السفن، إضافة إلى تسجيل حالات إعادة تسجيل الأسماء والأعلام وتغطية هويات المالكين. وتبيّن تحليلات أن بعض الزوارق تقف لفترات طويلة في مناطق لا تُعرف بكثرة المصيد، ما يثير الريبة حول غاياتها الحقيقية.
التحديات في التعقب والرد
يواجه الاتحاد الأوروبي ودول الأعضاء صعوبات تقنية وقانونية في تتبع سفن تعمل بهياكل ملكية معقّدة أو أُعيد تسجيلها تحت أعلام مختلفة، وفق تحليل معهد شؤون دوليّة. وفي الوقت نفسه، يرى باحثون أن أدوات الرقابة الوطنية مثل سلطات الموانئ وخفر السواحل يمكن أن تلعب دوراً محورياً في استجابة فعالة.
الإجراءات والقيود: عقوبات ومراقبة متزايدة
منذ 2022 بدأت الإجراءات الأوروبية بنطاق أوسع ضد السفن الروسية، شملت حظراً على دخول الموانئ لبعض السفن الروسية ضمن حزمة عقوبات خامسة، بالإضافة إلى إدراج شركات صيد بعينها على قوائم سوداء في 2025. ومع ذلك، يشير محللون إلى أن تغير الأسماء والهيكلة القانونية قد يقلل من فاعلية هذه الإجراءات ما لم تُغلق الثغرات التشريعية.
بحسب خبراء، يتطلب الردّ مزجاً بين الإجراءات الأوروبية المشتركة والتدخلات الوطنية: فرض قواعد منفذة على التسجيل والامتثال، ومراقبة الكابلات البحرية عن كثب، وتعزيز التعاون الاستخباراتي بين الدول الأعضاء والهيئات البحرية.
الرد القانوني والتقني
يقول محلّلون إن تحديث قوائم العقوبات وتوسيع صلاحيات التفتيش في الموانئ وتوحيد متطلبات الإفصاح عن ملكية السفن قد يقيّد قدرة بعض الجهات على العمل بهياكل غامضة. وفي المقابل، تبقى الحاجة إلى قدرات تقنية لرصد نشاط السفن في أعماق البحار أمراً ضرورياً للوقاية من محاولات تخريب الكابلات البحرية.
خاتمة: من المتوقع أن تواصل المفوضية الأوروبية والسلطات الوطنية مراجعة قوائم العقوبات وإجراءات المراقبة خلال الأشهر المقبلة، مع تنامي التعاون الأمني عبر الناتو والاتحاد الأوروبي لمواجهة تبعات الحرب الهجينة على البنية التحتية البحرية. ومع ذلك، يبقى مدى فعالية الإجراءات رهيناً بقدرة الدول على إغلاق الثغرات القانونية وتعزيز المراقبة الفنية، وهو ما سيحدد الخطوات القادمة ويجب مراقبته عن كثب.










