أثار تلقي شكاوى من عناصر الشرطة المكلفين بتعزيز الأمن في سبتة خلال أواخر يوليو جدلاً حول ظروف سكن الشرطة في سبتة، بحسب شهادات نشرتها صحيفة El Faro de Ceuta وتقارير الكونفدرالية الإسبانية للشرطة (CEP). ووصلت شكاوى الضباط بعد نشر تعزيزات من وحدات الشرطة الوطنية، بما في ذلك وحدات التدخل السريع (UIP)، عقب وصول موجة مهاجرين من المغرب في 30 و31 يوليو.
المسؤولون أوضحوا أن معظم المهاجرين أعيدوا إلى المغرب لكن بقاء قوات إضافية في المدينة استدعى إقامة عناصر الشرطة في فندقين عسكريين، أبرزهما فوج المدفعية المختلط رقم 30، حيث وصف البعض الظروف بأنها غير ملائمة للنوم والنظافة والعمل الفعال.
سكن الشرطة في سبتة: شكاوى الازدحام والنظافة
تتركز الشكاوى حول ازدحام غرف النوم ونقص المرافق الصحية، حيث قال ضباط وقدم الاتحاد النقابي شكاوى رسمية إن وحدات تضم ثمانية أسرّة ضمت سبعة أو ثمانية رجال شرطة في غرفة واحدة. ووفقاً للشكوى، فإن كل طابق قد يضم عشرات الضباط الذين يتقاسمون عددًا محدودًا من الحمامات.
بالإضافة إلى الازدحام، أشار الضباط إلى مشاكل في التهوية وغياب تكييف مناسب، إضافة إلى سرائر وبطاطين متآكلة ودشّات صيانة ضعيفة. وتؤكد هذه الشكاوى ضرورة تقييم ظروف السكن الصحي والنفسي للعاملين في عمليات أمنية طويلة الأمد.
تفاصيل الارتباك والتداعيات على الأداء
يقول الضباط إن الحرّ في سبتة خلال الصيف يزيد من صعوبة الراحة بسبب توفر مروحة واحدة فقط في بعض الغرف، مما يؤثر على جودة النوم ويعرض يقظة العاملين للخطر. وبحسب التقارير، يمكن أن يؤدي الإجهاد وقلة النظافة إلى تدهور معنويات الفرق وتقليل كفاءتها في المهمات الحساسة.
أثارت هذه الظروف تساؤلات حول التخطيط اللوجستي لانتشار قوات الأمن الوطني ومدى جاهزية مرافق الإيواء العسكرية لاستضافة أعداد كبيرة من الأفراد لفترات ممتدة. وفي الوقت نفسه، يشدد الضباط على أن الانتقاد موجّه للمرافق وليس للجيش الذي قدم خدمات استقبال جيدة ومساعدة وفق شهاداتهم.
رد الكونفدرالية الإسبانية للشرطة ومطالب التفتيش
الكونفدرالية الإسبانية للشرطة (CEP) نقلت عن تسجيلات على حسابها في موقع X تصريحات تعتبر الإقامة “مهينة” وتطالب بتفتيش عاجل للوقوف على المخاطر الصحية. وذكرت المنظمة أنها طالبت بإجراء تقييم وقائي للمخاطر يشمل قياس درجات الحرارة والرطوبة وجودة التهوية في المرافق المستخدمة.
الصحيفة والإتحاد طالبا أيضاً باستبدال المراتب التالفة وترميم الحمامات والدشّات، وفي حال تأكد عدم مطابقة المرافق للمعايير، دعت CEP إلى توفير سكن بديل يضمن الحفاظ على صحة العاملين وقدرتهم على أداء المهمة.
إجراءات مطلوبة وفق الاتحاد
تشمل المطالب إجراء تقييمات ميدانية فنية، وإصلاح أنظمة التهوية، وزيادة عدد المرافق الصحية، واستبدال المراتب المتهالكة، إلى جانب ضمان فترات راحة كافية خلال النوبات الطويلة. ووفق الاتحاد، فإن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على سلامة الضباط واستمرارية العمل الأمني في المدينة.
خلفية النشر وأسباب الانتشار الأمني
وقعت حوادث وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة أواخر يوليو، ما دفع وزارة الداخلية إلى إرسال تعزيزات مؤقتة بما فيها وحدات التدخل والشرطة الوطنية لتدعيم الحماية الحدودية والنظام العام. وتؤكد تقارير صحفية أن معظم الذين دخلوا المدينة أعيدوا إلى المغرب، لكن الحاجة لاستمرار وجود قوات تركّز على تأمين الحدود الداخلية والخارجية.
ويرى مسؤولون أن الاستجابات السريعة للحالات الطارئة تعتمد على قدرة الدولة على تعبئة موارد بشرية كبيرة في فترات قصيرة، ما يضع ضغوطاً على تجهيزات الإيواء المتاحة، خصوصاً إن كانت مرافق عسكرية مصممة لفترات قصيرة أو لحالات تدريبية وليس لإقامات طويلة.
التكامل بين الجيش والشرطة والتباين في التقييم
أشار الضباط إلى التقدير لطريقة تعامل العسكريين المضيفين معهم، مقتربين من تقييم إيجابي للمساعدة والاحتضان ضمن القدرات المتاحة، بينما ركز انتقادهم على بنية المرافق نفسها. وبهذا التفصيل يتضح أن المشكلة تقنية وإجرائية أكثر منها نزاعاً بين الأجهزة.
تأتي الشكاوى في ظرف سياسي حساس، إذ يواجه وزير الداخلية ضغوطاً لتوفير حماية فعالة مع الحفاظ على شروط عمل مناسبة للقوات المكلفة، وهو ما يضع العبء على التنسيق بين الوزارة والجهات العسكرية المحلية.
ماذا سيحدث لاحقاً وما الذي يجب متابعته
الخطوة التالية المتوقعة هي استجابة رسمية لطلب CEP بإجراء تفتيش وقائي ميداني قد يقود إلى توصيات إصلاحية أو نقل عناصر إلى سكن بديل إذا ثبت عدم مطابقة المرافق للمعايير. كما قد تصدر وزارة الداخلية أو قيادة الفوج العسكري بياناً يوضح الإجراءات المتخذة لتحسين الظروف، وفقاً لما نقلته المصادر الصحفية والاتحاد.
من الضروري متابعة نتائج التفتيش، أيّ تصنيف للمخاطر وموعد تنفيذ الإصلاحات، فضلاً عن متابعة رد وزارة الداخلية على شكوى الاتحاد. وتبقى درجة الاستجابة والإصلاح مؤشراً على قدرة الأجهزة على إدارة أزمات بشرية ولوجستية دون إضعاف الأداء الأمني في سبتة.










