يتجه حزب الاشتراكيين الأوروبيين إلى مواجهة داخلية حادة بسبب انقسام واضح بين الوفود الوطنية حول ملف الهجرة، بعد أزمة سبتة التي شهدت عبور أكثر من 72 ألف شخص إلى الجيب الإسباني من المغرب أواخر يوليو، وفق تقارير صحفية. ويقول قادة من مجموعات وسط اليسار إن الخلاف بات يهدد ممارسة الحزب لوحدته السياسية مع اقتراب اجتماعات حزبية مهمة.
وقوبلت تداعيات أزمة سبتة بردود فعل متفاوتة بين الدول الأعضاء: دانت دول مثل إيطاليا وألمانيا وفنلندا والسويد الطريقة التي تعاملت بها مدريد مع الوضع، بينما دعت دول أخرى إلى تكثيف التعاون لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق تصاعدت الانتقادات داخل صفوف حزب الاشتراكيين الأوروبيين بشأن من يتبنى خطاب التشديد ومن يسعى لحماية مبادئ التضامن.
أزمة سبتة وتأثيرها على حزب الاشتراكيين الأوروبيين وسياسة الهجرة
تسبب تصاعد الأرقام وخطاب بعض القادة الأوروبيين في توتر داخلي داخل الحزب، إذ اتهم نواب من إسبانيا وإيطاليا زعيمة الوفد الدنماركي بالتصرف بشكل انتقائي في التضامن الأوروبي، بعد تحالفها السياسي العلني مع رئيسة حكومة إيطاليا على ملف الهجرة، وفق رسالة موجهة إلى رئيس الحزب شتيفان لوفين.
ومع ذلك، برّأ متحدث باسم الحزب الدنماركي السابق سياسة بلاده، مؤكداً أن موقفه من الهجرة لم يتغير وأنه لا يزال يدعم تشديد الرقابة على الحدود وفرض إجراءات إعادة النازحين إلى دول ثالثة. وفي المقابل يرى آخرون أن محاذاة ممثلين من وسط اليسار مع سياسات تيارات يمينية تعتبر سابقة قد تؤثر على صورة الحزب أمام قواعده والأحزاب الشريكة.
الخلافات الوطنية وتأثيرها على القرار الحزبي
تأتي الخلافات في ظل تصويت متكرر لنواب دنماركيين ضد توجهات الكتلة بشأن ملفات الهجرة في البرلمان الأوروبي، ما يعكس هوة أوسع بين الأولويات الوطنية والموقف الجماعي للحزب على المستوى القاري. وفي حين يدافع الوفد الإسباني والإيطالي عن موقف التضامن مع مدريد، تشير الوفود الأخرى إلى ضرورة معالجة ما يرونه “عوامل جذب” للهجرة غير النظامية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أوروبية.
كما أدت خطوة بعض الدول، عبر رسالة مشتركة وقعها 22 بلداً، إلى تجدد الجدل حول سياسة تسوية أوضاع المهاجرين التي اتبعتها إسبانيا والتي اعتبرتها بعض العواصم “عامل جذب”. وتضمنت الرسالة دعوات لمراجعة السياسات وتعزيز آليات الإعادة والتعاون مع دول ثالثة، حسب نصوص متداولة في الصحافة.
تداعيات سياسية وإجرائية داخل الحزب
الانقسام لا يقتصر على الخلافات الكلامية؛ بل يمتد إلى عمليات صنع القرار داخل الحزب، حيث طلب عدد من نواب الحزب بحث الموضوع في اجتماع رئاسة الحزب المقرر قبل قمة المجلس الأوروبي في منتصف أكتوبر. ويُنظر إلى هذا الاجتماع كفرصة لمحاولة تهدئة الخلاف وإيجاد أرضية مشتركة قبل اتخاذ مواقف موحّدة على مستوى التكتل.
ومع تزايد الضغوط الشعبية والسياسية على الحكومات الوطنية للتعامل مع تدفقات الهجرة، يواجه الحزب تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على توافق داخلي بين وفود ذات أولويات مختلفة، وفي الوقت نفسه توضيح موقفه العام بشأن التضامن الأوروبي وحقوق اللاجئين. وفي هذا الإطار، تُظهر الدبلوماسية الحزبية محاولات للوساطة بين الأطراف المتباينة.
الاستجابة العامة والبيانات الإحصائية
تشير أرقام مرصودة إلى أن الوصولات غير النظامية إلى أوروبا انخفضت بنسبة ملحوظة منذ بداية العام، وفق تقارير إعلامية وتحليلات حدودية؛ ومع ذلك، تستخدم الحكومة الدنماركية بياناتها لتبرير تشديد السياسات، فيما يستند معارضو التشدد إلى مؤشرات التضامن والحاجة إلى حلول داخلية مشتركة وتشريعات تحترم حقوق طالبي اللجوء.
وتبرز في الخلاف أيضاً مسألة الاتساق بين مساندة بلد ما من الاتحاد الأوروبي في أوقات أزمات أمنية أو دبلوماسية، مثل الانتهاكات الجوية أو التهديدات الخارجية، وبين تبني مواقف قاسية تجاه قضايا الهجرة. وفي هذه النقطة يشير وفد إسبانيا وإيطاليا إلى أن الدول التي طالبت بالتضامن في مناسبات أخرى عليها أن تُظهر نفس المستوى من الدعم لمدريد أثناء أزمة سبتة، بحسب تصريحات نواب وردت إلى الصحافة.
ما الذي سيحدث لاحقاً؟
من المتوقع أن يطرح موضوع أزمة سبتة وسياسة الهجرة على جدول اجتماع رئاسة حزب الاشتراكيين الأوروبيين المقرر قبل قمة المجلس الأوروبي في 15-16 أكتوبر. وسوف يكون الاختبار في مدى قدرة الحزب على التوفيق بين متطلبات التضامن الأوروبي والضغوط الوطنية على حكوماته الأعضاء.
وفي الختام، يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت المناقشات ستفضي إلى تعديل مواقف ملحوظ أو مجرد استعراض للخلافات، لكن ما يستحق المتابعة هو نتائج اجتماع رئاسة الحزب وكيفية ترجمتها إلى مواقف موحدة داخل البرلمان الأوروبي، فضلاً عن أي تبعات محتملة على التعاون مع أحزاب اشتراكية وشريكة أخرى في الاتحاد.










