تتصاعد التوترات في شمال سوريا مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين قوات الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مساء السبت. وتأتي هذه التطورات في ظل تعزيز كلا الطرفين لمواقعهما الدفاعية، مع مخاوف متزايدة من تجدد القتال. يتركز التوتر حول مستقبل المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد” ودمج المؤسسات الكردية في إطار المؤسسات الحكومية السورية، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا للاستقرار الإقليمي.
خلال الأسبوعين الماضيين، سيطرت القوات الحكومية السورية على مساحات واسعة من الأراضي في شمال وشرق سوريا كانت تحت سيطرة “قسد”. يهدف هذا التقدم إلى استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة، وهو ما يثير قلق الأطراف الدولية المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا. ويأتي هذا في سياق تفاهم بين الحكومة السورية و”قسد” ينص على استكمال البحث في مستقبل دمج المؤسسات الكردية في محافظة الحسكة.
تصاعد التوترات وتهديدات المعارك في شمال سوريا
مع اقتراب الموعد النهائي لوقف إطلاق النار، عززت قوات سوريا الديمقراطية مواقعها الدفاعية في مدن القامشلي والحسكة وكوباني (عين العرب) استعدادًا لمعارك محتملة، وفقًا لمصادر أمنية كردية. وتشير هذه التحركات إلى أن “قسد” تستعد لمواجهة أي محاولة من قبل القوات الحكومية السورية للتقدم إلى مناطق أخرى.
مطالب دولية وتدخلات خارجية
وحثت الولايات المتحدة وفرنسا الرئيس السوري أحمد الشرع على عدم إرسال المزيد من القوات الحكومية إلى المناطق المتبقية تحت سيطرة الأكراد، خشية تجدد القتال. وتخشى واشنطن وباريس من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة خطر عودة ظهور تنظيم “داعش”.
في الوقت نفسه، يقوم الجيش الأمريكي بنقل مئات من مقاتلي “داعش” المحتجزين في السجون السورية عبر الحدود إلى العراق. وقد أثار هذا النقل مخاوف في العراق، حيث طالب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الاتحاد الأوروبي بتحمل جزء من الأعباء الأمنية والمالية المرتبطة بنقل هؤلاء السجناء.
الأوضاع الإنسانية المتردية
تدهورت الأوضاع الإنسانية في شمال شرق سوريا بشكل كبير بسبب الاشتباكات الأخيرة. وتعاني مدينة كوباني من موجة نزوح كبيرة من الريف، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي والمياه والإنترنت، مما يعيق وصول السكان إلى الخدمات الأساسية. وأفادت تقارير عن وفاة أربعة أطفال في كوباني نتيجة البرد الشديد.
وفي محافظة الحسكة، تواصل قوات الأمن السورية تأمين مخيم الهول الذي يأوي عائلات عناصر تنظيم “داعش”. وقد تمكنت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من الوصول إلى المخيم وتقديم المساعدات الإنسانية الأساسية، بالتعاون مع مسؤولين من الحكومة السورية. ومع ذلك، لا تزال الأوضاع في المخيم صعبة للغاية.
جهود إعادة الاستقرار وتفعيل المؤسسات المحلية
أعلنت الحكومة السورية عن بدء إعادة تفعيل الوحدات الإدارية والمجالس المحلية في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، بهدف استعادة الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان. ويأتي هذا في إطار جهود أوسع لإعادة الاستقرار إلى المناطق التي شهدت اشتباكات في السنوات الأخيرة.
كما أعلن محافظ حلب عن انتهاء المرحلة الطارئة للاستجابة الإنسانية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وعودة الأمن والاستقرار الكامل إلى المنطقة. ويجري توزيع الخبز بشكل منتظم، وتم فتح الطرق التي كانت مغلقة، مما ساهم في تحسين حركة المرور وتسهيل وصول الأهالي إلى مناطقهم.
تعتبر قضية الوضع في شمال سوريا معقدة وتشمل أبعادًا أمنية وإنسانية وسياسية متعددة. وتشكل عودة الحكومة السورية إلى السيطرة على المنطقة تحديًا كبيرًا للمشاريع السياسية والاقتصادية التي كانت تدعمها الأطراف الدولية الأخرى.
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة تطورات حاسمة في شمال سوريا، مع انتهاء مهلة وقف إطلاق النار. سيكون من الضروري مراقبة تطورات الأوضاع على الأرض، ومواقف الأطراف الدولية المعنية، والجهود المبذولة لتجنب أي تصعيد عسكري. يبقى مستقبل المنطقة غير واضح، ويتوقف على قدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى حلول سياسية مستدامة تضمن الاستقرار والسلام.









