استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية التعاون مع ماريا كورينا ماتشادو، الفائزة بجائزة نوبل للسلام وزعيمة المعارضة في فنزويلا، في أي عملية انتقال سياسي مستقبلية. يأتي هذا الإعلان كخيبة أمل للمعارضة الفنزويلية التي كانت تأمل في قيادة ماتشادو بعد سنوات من النضال من أجل الديمقراطية، ويضع مستقبل البلاد في حالة من الغموض. هذه التطورات تتعلق بعملية انتقال السلطة في فنزويلا، وهي قضية حيوية بالنسبة لواشنطن.
أوضح ترامب خلال مؤتمر صحفي حول اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أن ماتشادو “امرأة لطيفة” لكنها تفتقر إلى الدعم الشعبي داخل فنزويلا، مما يجعل من الصعب عليه اعتبارها قائدة مقبولة. بدلاً من ذلك، أشار إلى أن الولايات المتحدة تخطط للعمل مع ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الحالية، كجزء من خطة لتهدئة الوضع.
آمال المعارضة في عملية انتقال سلسة
أثار هذا الموقف صدمة وغضبًا في صفوف المعارضة الفنزويلية وأنصار ماتشادو، الذين يعتبرون هذا الإعلان بمثابة تقويض لجهودهم الديمقراطية. فقد أمضت ماتشادو سنوات في الاختباء داخل فنزويلا، والضغط على المجتمع الدولي لإدانة انتهاكات حقوق الإنسان والتلاعب بالانتخابات من قبل نظام مادورو.
بالرغم من ذلك، لا يزال بعض المقربين من ماتشادو يأملون في أن تكون الإدارة الأمريكية تخطط لدمجها وقادة المعارضة الآخرين في عملية انتقال السلطة في مرحلة لاحقة. لم يصدر رد رسمي من مكتب المتحدثين لكل من ماتشادو وإدموندو غونزاليس، المرشح الرئاسي الذي أيدته، حتى الآن.
وجهة نظر الإدارة الأمريكية
تشير مصادر داخل الإدارة الأمريكية إلى أن بعض المستشارين يرون في انتقال السلطة إلى رودريغيز حلاً تدريجياً يجنب البلاد مزيدًا من الاضطرابات. ويعتقدون أن هذا النهج سيكون أقل زعزعة للاستقرار من تسليم السلطة مباشرة إلى ماتشادو أو غونزاليس.
ويرتبط هذا الرأي بمخاوف بشأن الأمن والاستقرار في فنزويلا في حال وصول المعارضة إلى السلطة. يعتقد البعض أن الحكومة الجديدة قد تحتاج إلى دعم عسكري أمريكي للحماية من التهديدات الداخلية، بما في ذلك بقايا نظام مادورو والجماعات المسلحة وعصابات المخدرات التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد.
بينما يبدو أن رودريغيز رفضت بشكل غير مباشر خطة ترامب، مؤكدة على استمرار مادورو في الرئاسة واستعداد فنزويلا للدفاع عن سيادتها، أوضح ترامب أنه يتوقع العمل مع أعضاء من النظام الحالي وليس البحث عن قيادة خارجية.
يرى الخبير في الشؤون اللاتينية رايان بيرغ أن ما قد نشهده هو فترة انتقالية طويلة الأمد، تشهد محاولات متعددة للسيطرة على السلطة قبل الوصول إلى اتفاق نهائي. ويضيف أن رودريغيز وغيرهم قد يكون لديهم حافز لقبول شروط من الولايات المتحدة لتجنب مصير مماثل لمصير مادورو.
خطة المعارضة و”أرض النعمة”
كان تحالف المعارضة بقيادة ماتشادو قد وضع خطة مفصلة للانتقال، تتضمن خطوات محددة للساعات والأيام الأولى بعد رحيل مادورو. وتشمل هذه الخطة إطلاق سراح السجناء السياسيين، واستعادة النظام، والبدء في عملية التعافي الاقتصادي.
فقد أكدت ماتشادو أن غونزاليس، الذي فاز في الانتخابات الرئاسية عام 2024 بنحو 70٪ من الأصوات وفقًا لنتائج المعارضة، يجب أن يتولى السلطة فوراً وأن يتم الاعتراف به كقائد أعلى للقوات المسلحة. ويعيش غونزاليس حاليًا في المنفى في إسبانيا.
وقبل إعلان ترامب، كانت ماتشادو قد أكدت على استعداد المعارضة لتنفيذ ما تصفه بتفويض انتخابات عام 2024. وقد جمعت المعارضة نسخًا من محاضر الفرز الرسمية لإثبات فوز غونزاليس.
النفط الفنزويلي والاستثمارات الأمريكية
أشار ترامب أيضًا إلى أن شركات أمريكية كبرى ستستثمر مليارات الدولارات في فنزويلا، وخاصة في إصلاح البنية التحتية النفطية “المتهالكة”. وصنف ذلك كفرصة لتحقيق أرباح للولايات المتحدة وفنزويلا “تعويضاً عن الأضرار التي حدثت”.
تركز الخطة الاقتصادية لماتشادو، المعروفة باسم “أرض النعمة”، على إعادة هيكلة شاملة لقطاع النفط في فنزويلا، مع التركيز على جذب الاستثمارات الخاصة ولكن دون خصخصة شركة النفط الحكومية بشكل كامل. وتشير التقديرات إلى أن هذا قد يتطلب تقليص دور الشركة وفتح الإنتاج والبنية التحتية للاستثمارات.
يعتقد بعض المراقبين أن إعلان ترامب عن خطط الاستثمار في النفط قد يكون محاولة للضغط على المعارضة للانسجام مع الرؤية الأمريكية في حال وصولها إلى السلطة في المستقبل. وهي خطوة تهدف إلى التخفيف من حدة التوتر السياسي والاجتماعي في البلاد.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات بشأن هذا الملف، بما في ذلك ردود فعل دولية، ومفاوضات محتملة بين الأطراف المعنية. يجب مراقبة تطورات الوضع السياسي والاقتصادي في فنزويلا عن كثب، خاصة فيما يتعلق بمستقبل قطاع النفط، والدور المحتمل لماريا كورينا ماتشادو، ومسار انتقال السلطة في فنزويلا.










