اختتمت شركة “تسلا” عام 2023 بنتائج مخيبة للآمال في السوق الأوروبية، حيث شهدت مبيعات سياراتها الجديدة انخفاضًا حادًا في عدة دول رئيسية. وتأتي هذه التراجعات في الوقت الذي يشهد فيه قطاع السيارات الكهربائية نموًا ملحوظًا، مما يزيد الضغط على الشركة الأمريكية لتحسين أدائها في المنطقة. يشير هذا الانخفاض في مبيعات تسلا إلى تحول محتمل في ديناميكيات السوق ويتطلب تحليلًا دقيقًا للعوامل المؤثرة.
أظهرت البيانات الصادرة عن رابطة صناعة السيارات في فرنسا انخفاض مبيعات “تسلا” بنسبة 66% في ديسمبر الماضي، حيث تم بيع 1942 سيارة فقط. ورصدت السويد وإسبانيا انخفاضات مشابهة بلغت 71% و44% على التوالي، مع تراجع إجمالي في التسليمات على مدار العام بأكمله. هذه الأرقام تعكس تحديات كبيرة تواجه الشركة في الحفاظ على حصتها السوقية في أوروبا.
تراجع مبيعات تسلا في أوروبا: نظرة أعمق
على الرغم من هذه النتائج السلبية في معظم أنحاء أوروبا، إلا أن النرويج ظلت سوقًا استثنائية لشركة “تسلا”. فقد سجلت مبيعاتها زيادة كبيرة بلغت حوالي 90% في ديسمبر، لتصل إلى 5679 مركبة. ويعزى هذا النجاح المستمر إلى الشعبية الكبيرة للسيارات الكهربائية في النرويج، حيث تمثل السيارات الكهربائية بالكامل 96% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في العام الماضي، وفقًا للتقارير الصادرة عن وكالات الأنباء النرويجية.
عوامل مؤثرة على الأداء
يُعزى تراجع مبيعات تسلا في معظم الأسواق الأوروبية إلى عدة عوامل متداخلة. من بينها ردود الفعل السلبية على بعض التصريحات والمواقف السياسية المثيرة للجدل التي أدلى بها الرئيس التنفيذي للشركة، إيلون ماسك، والتي أثارت استياءً في بعض الدول مثل ألمانيا والمملكة المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الشركة تأخيرات في الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لطرح نظام مساعدة السائق المتقدم، والذي يُعرف باسم “القيادة الذاتية الكاملة” في المنطقة.
تأثير المنافسة المتزايدة من شركات السيارات الأوروبية التقليدية والصاعدة في مجال السيارات الكهربائية لا يمكن تجاهله. فقد أطلقت العديد من الشركات نماذج جديدة ومبتكرة من السيارات الكهربائية، مما أتاح للمستهلكين خيارات أكثر تنوعًا. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم في أوروبا قد أدى إلى تباطؤ في الإنفاق الاستهلاكي، مما أثر سلبًا على مبيعات السيارات بشكل عام، بما في ذلك السيارات الكهربائية.
تشير بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية إلى انخفاض مبيعات تسلا بنسبة 28% في أوروبا خلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من عام 2023. في المقابل، شهد قطاع السيارات الكهربائية ككل زيادة في عمليات التسجيل بلغت 27%، مما يدل على أن المستهلكين لا يزالون مهتمين بالسيارات الكهربائية، ولكنهم ربما يفضلون علامات تجارية أخرى. هذا التحول في تفضيلات المستهلكين يمثل تحديًا كبيرًا لشركة تسلا.
توقعات الشركة والمحللين
تتوقع الأوساط التحليلية أن تعلن “تسلا” عن تراجع في تسليمات المركبات على مستوى العالم بنسبة تصل إلى 11% في الربع الأخير من عام 2023. في خطوة غير مسبوقة، قامت الشركة بنشر متوسط تقديرات المحللين بنفسها، وكانت هذه التقديرات أكثر تشاؤمًا، حيث توقعت انخفاضًا بنسبة 15%. هذا الاختلاف في التوقعات يشير إلى حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الشركة.
تسعى “تسلا” إلى تعزيز مبيعاتها من خلال تطوير تقنيات جديدة، مثل نظام القيادة الذاتية الكاملة، وتوسيع نطاق منتجاتها. ومع ذلك، فإن الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لهذه التقنيات في أوروبا قد يستغرق وقتًا طويلاً. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشركة معالجة المخاوف المتعلقة بجودة التصنيع وخدمة العملاء، والتي قد تكون مؤثرة على قرارات الشراء لدى المستهلكين.
السيارات الكهربائية (Electric Vehicles) أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجيات الاستدامة في أوروبا، وتستثمر الحكومات بشكل كبير في البنية التحتية للشحن. ويمكن لشركة تسلا الاستفادة من هذه الاستثمارات من خلال التعاون مع الحكومات والشركات المحلية لتوسيع شبكة الشحن الخاصة بها. كما أن التركيز على تقديم نماذج سيارات كهربائية بأسعار معقولة يمكن أن يساعد الشركة في جذب شريحة أوسع من المستهلكين.
من المتوقع أن تعلن “تسلا” عن نتائجها المالية للربع الأخير من عام 2023 في وقت لاحق هذا الشهر. سيراقب المستثعون والمحللون عن كثب هذه النتائج لتقييم أداء الشركة وتحديد الاتجاهات المستقبلية. كما سيكون من المهم متابعة تطورات الحصول على الموافقات التنظيمية لنظام القيادة الذاتية الكاملة، والتغيرات في ديناميكيات السوق الأوروبية، والتأثير المحتمل لقرارات إيلون ماسك على صورة العلامة التجارية للشركة.










