وقّعت مصر وقطر، اليوم الأحد، اتفاقية مهمة تهدف إلى تعزيز إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى مصر. وتستورد مصر ما يصل إلى 24 شحنة من الغاز المسال من “قطر للطاقة” خلال الصيف القادم، في خطوة تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة وضمان استقرار إمدادات الكهرباء. يأتي هذا الاتفاق في سياق جهود مصر لتنويع مصادر طاقتها وتقليل الاعتماد على الإنتاج المحلي الذي يشهد تراجعًا.
أعلنت “قطر للطاقة” عن الاتفاقية في بيان رسمي، مشيرة إلى أن الشحنات ستُسلَّم إلى مينائي السخنة ودمياط. وتهدف هذه الخطوة أيضًا إلى دعم دور مصر كمركز إقليمي لتداول الغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي يعزز من مكانتها الاستراتيجية في المنطقة. وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا على تعديلات في اتفاق الغاز مع مصر بقيمة 35 مليار دولار.
تأمين إمدادات الغاز في مصر: اتفاقية استراتيجية
تعكس هذه الاتفاقية سعيًا مصريًا حثيثًا لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف بسبب استخدام مكيفات الهواء في توليد الكهرباء. تشهد مصر زيادة في استهلاك الطاقة نتيجة التوسع في المشاريع الصناعية والإنشائية، مما يتطلب إيجاد مصادر إضافية لتلبية هذا الطلب المتزايد.
وبحسب بيانات وزارة البترول المصرية، ارتفعت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال إلى حوالي 135 شحنة في العام الماضي بقيمة 7 مليارات دولار. تشير التقديرات إلى أن احتياجات مصر للعام الحالي قد تصل إلى 203 شحنة غاز مسال، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 10 مليارات دولار. هذا الارتفاع الكبير في الواردات يؤكد ضرورة تنويع مصادر الغاز وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.
عوامل الضغط على إمدادات الغاز المحلية
تواجه مصر تحديات في زيادة إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي، مما دفعها إلى البحث عن بدائل واستيراد كميات كبيرة من الخارج. وتشمل هذه التحديات انخفاض معدلات الاكتشافات الجديدة وتراجع إنتاجية بعض الحقول القديمة.
في المقابل، تتجه “قطر للطاقة” إلى توسيع نطاق استثماراتها في قطاع الغاز في مصر. فقد أبرمت الشركة في أكتوبر الماضي اتفاقية مع شركة “إيني” للاستحواذ على حصة 40% في امتياز بحري للغاز يقع في البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل المصرية. هذا الاستثمار يعزز التعاون بين البلدين في مجال الطاقة ويدعم جهود مصر لتطوير مواردها الغازية.
التعاون القطري المصري يتجاوز قطاع الطاقة
تأتي هذه الخطوة في مجال الطاقة بالتوازي مع تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وقطر في مختلف القطاعات. فقد وقعت شركة “الديار” القطرية اتفاقية شراكة مع مصر للاستثمار في مشروع سياحي ضخم على الساحل الشمالي بقيمة 29.7 مليار دولار.
تُظهر هذه المشاريع الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري ورؤية البلدين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الطاقة والسياحة والعقارات.
استراتيجية مصر لتنويع مصادر الطاقة
تسعى مصر إلى تنويع مصادر الطاقة لديها من خلال زيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، بالإضافة إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال من مصادر متعددة. يهدف هذا التوجه إلى تحقيق استدامة الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
وتجري حاليًا مفاوضات بين “قطر للطاقة” وشركة إيجاس المصرية بشأن إمدادات إضافية وطويلة الأمد من الغاز الطبيعي المسال.
وفي السياق نفسه، أطلقت مصر مناقصة عالمية في مارس الماضي لاستيراد 100 شحنة غاز مسال خلال عام 2026، مما يؤكد استمرارها في جهود تأمين إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال.
تعتبر هذه الاتفاقية مع قطر خطوة مهمة في استراتيجية مصر لتأمين الطاقة، ولكن لا يزال التحدي قائمًا في زيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من المفاوضات والاتفاقيات بين مصر وقطر في مجال الطاقة، مع التركيز على تطوير البنية التحتية لـتداول الغاز الطبيعي المسال وزيادة الاستثمارات في هذا القطاع. يتعين مراقبة تطورات أسعار الغاز العالمية وتأثيرها على تكلفة واردات مصر، بالإضافة إلى التقدم المحرز في استكشاف وإنتاج الغاز المحلي.










