نشرت دراسة حديثة في مجلة Journal of Sex and Marital Therapy نتائج تحليلية لبيانات أساسية مأخوذة من عقد من تجارب عقاقير لعلاج انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء، ووصفت ظاهرة «الجنس الرحيم» كحاصل عملي شائع بين المشاركات. وقد أجرى التحليل باحثان من IntimMedicine Specialists في واشنطن العاصمة، معتمدين على نتائج تجارب محكومة عشوائياً امتدت لسنوات عدة.
تفيد النتائج أن كثيراً من النساء المصابات بانخفاض الرغبة الجنسية كن يمارسن الجنس بمعدل مرتين إلى ثلاث مرّات في الشهر قبل العلاج، ما يعكس ممارسة جنسية لجأ إليها بعض الشركاء للحفاظ على العلاقة بدلاً من تلبية رغبة جنسية حقيقية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية ومراجعات علمية حديثة.
الجنس الرحيم: ماذا أظهرت دراسات التجارب السريرية؟
حلل الباحثان بيانات تجارب شملت عقاقير مثل رقعة التستوستيرون، وحقن بريميلانوتيد، والدواء الفموي فليبانسيرين الذي أُعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عام 2015. ومع ذلك، كانت معايير النجاح في تلك التجارب تركز غالباً على عدد الممارسات الجنسية كمتغير رئيسي، بحسب ما نقلته PsyPost عن الدراسة.
تُظهر البيانات الأساسية أن كثيراً من المشاركات سجلن ممارسات جنسية متكررة بالرغم من غياب أو انخفاض الرغبة الجنسية الذاتية، وهو ما وصفه الباحثان بأنه «الجنس الرحيم» لأنه يُمارَس غالباً لدوافع تتعلق بالحفاظ على العلاقة أكثر من دوافع المتعة.
كيفية القياس والمقاييس المستخدمة
معايير نجاح التجارب الدوائية اعتمدت على تكرار الفعاليّات الجنسية المبلغ عنها من المشاركات، وليس على جودة التجربة أو مستوى الرضا الجنسي. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن هذا النهج قد يغفل عناصر نوعية مهمة للنساء المصابات بانخفاض الرغبة الجنسية.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت مراجعات أكاديمية إلى أن تقييمات التقارير الذاتية للنساء يمكن أن تتأثر بعوامل اجتماعية وعاطفية مثل الخوف من فقدان الشريك أو الرغبة في الحفاظ على الاستقرار الأسري، بحسب تحليلات متخصصة.
لماذا يحدث «الجنس الرحيم»؟ تفسيرات تطورية وسلوكية
يفسّر الباحثان جزئياً حدوث هذه الظاهرة من منظور الاختيارات التكاثرية: حيث تميل الاستراتيجيات الإنجابية التقليدية إلى اعتبارات استقرار الموارد لدى النساء، بينما تميل استراتيجيات الذكور إلى توسيع فرص التكاثر. ومع ذلك، يشدد الباحثان على أن هذه تفسيرات نظرية وليست تبريراً لسلوكيات بعينها.
علاوة على ذلك، يذكر التحليل أن بعض النساء قد يمارسن الجنس رغبةً في تعزيز الروابط العاطفية أو منع شريك محتمل من البحث عن علاقات خارجية، خصوصاً في علاقات مغايرة تقليدياً. وفي المقابل، لا تنطبق هذه التفسيرات التطورية بالضرورة على العلاقات المثلية أو على النساء غير المرتبطات، حسبما أوضحت الدراسة.
الآثار النفسية والاجتماعية
تشير أدلة من دراسات منفصلة، بما في ذلك بحث نُشر في Journal of Sex Research عام 2024، إلى أن معظم الناس قد وافقوا على ممارسات جنسية لم يرغبوا بها في وقتٍ ما. ومع ذلك، يحذّر مختصون نفسيون من أن الامتثال الجنسي المستمر لتجنب الصراع أو خفض التوقعات قد يساهم في أعراض اكتئابية وإسكات الاحتياجات الشخصية، وفق تقارير صحفية مثل Forbes التي راجعت آراء أخصائيين.
في المقابل، يجدر التمييز بين «الجنس الرحيم» والواقعة التي تبدأ فيها بعض النساء بشعور محايد يتحول إلى رغبة خلال التلامس، وهو نمط معروف ضمن استجابات الجنس لدى بعض الأزواج طويلة الأمد، بحسب مراجعات علمية سابقة.
تداعيات للدراسات السريرية والعلاجية
تثير هذه النتائج تساؤلات حول كيفية تصميم تجارب سريرية لعقاقير انخفاض الرغبة الجنسية. فقياس التكرار وحده قد يمنح صورة ناقصة عن نجاح العلاج، بينما قد تستفيد الدراسات من إدماج مقاييس نوعية مثل مستوى الرضا والارتباط العاطفي والتأثير على جودة العلاقة، بحسب تحليلات الباحثين.
بالنسبة للعيادات ومقدمي الرعاية، يشير التحليل إلى ضرورة مراعاة السياق الاجتماعي والعاطفي ضمن خطة العلاج الدوائي أو العلاجي السلوكي، وتقييم الدافع وراء الممارسة الجنسية بدل الاقتصار على عدد المرات كمؤشر وحيد للنجاح السريري.
مع ذلك، تبقى الحاجة لمزيد من بحوث مطولة وواضعة لمعايير تقييم متفق عليها أمراً قائماً، خصوصاً في ضوء اختلاف التجارب بين مجموعات سكانية وعلاقات مختلفة.
خلاصةً، تشير الأدلة الحالية إلى أن «الجنس الرحيم» ظاهرة ملموسة تتقاطع فيها دوافع اجتماعية وتطورية مع معايير قياس سريرية محدودة، مما يفرض إعادة تقييم كيفية قياس نتائج العلاجات.
المراقَب التالي سيكون تصميم تجارب مستقبلية تتضمن مقاييس جودة حياة جنسية وتقارير ذاتية أوسع النطاق، إلى جانب مزيد من الأبحاث التي تفصل بين أنواع العلاقات والاختلافات الفردية، علماً بأن النتائج قد تتغير مع توفر بيانات أطول مدى ومتنوعة عرقياً وثقافياً.










