يشعر العديد من الرجال الشباب في الولايات المتحدة بالخوف من التحدث إلى النساء، ليس بسبب نقص الذكاء أو الجاذبية، بل بسبب الخوف من أن يُنظر إليهم على أنهم متسلطون أو وقحون. هذا الخوف المتزايد، المعروف بـ “قلق الاقتراب” (Approach Anxiety)، يؤثر بشكل كبير على تفاعلهم الاجتماعي ورغبتهم في البحث عن علاقات عاطفية. تظهر دراسة حديثة أن هذا القلق يزداد بين الشباب، مما يؤدي إلى عزوفهم عن المبادرة في التعارف.
تزايد قلق الاقتراب لدى الرجال الشباب
وفقًا لتقرير صدر عام 2025، يعاني ما يقرب من نصف الرجال العازبين في الولايات المتحدة من “قلق الاقتراب”. وكشف التقرير أن تصورات الرجال بأنهم قد يُوصمون بـ “الوقاحة” أو “التصرف المزعج” تؤثر بشكل كبير على استعدادهم للتفاعل مع النساء. وأشار 44٪ من الرجال الذين شملهم الاستطلاع إلى أن هذا الخوف يقلل من احتمالية قيامهم بالمبادرة.
مفارقة الرغبات: ما الذي تريده النساء حقًا؟
على الرغم من هذا القلق المتزايد، تشير الأبحاث إلى أن غالبية النساء يرغبن في أن تتم مبادرتهن من قبل الرجال. فقد أوضحت دراسة أن 77٪ من النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 18 و 30 عامًا، و 68٪ من النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 30 و 40 عامًا، يأملن في أن تتم الاقتراب منهن بشكل أكبر. هذه المفارقة بين مخاوف الرجال ورغبات النساء تخلق تحديًا في عالم المواعدة الحديث.
ومع ذلك، يؤكد خبراء العلاقات على أهمية الاحترام واللباقة في أي محاولة للتعارف. فالنساء يقدرن الشجاعة والجرأة، لكنهن في الوقت نفسه يرفضن أي سلوك يعتبر مسيئًا أو متطفلاً. كما أن هناك قلقًا متزايدًا بشأن التحرش والمضايقات التي تتعرض لها النساء من قبل بعض الرجال.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وثقافة الإنترنت
يلعب الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تفاقم هذا الوضع. ففي حين أن تطبيقات المواعدة مثل Bumble و Hinge توفر بيئة رقمية آمنة للمبادرة، إلا أن الاقتراب من النساء في الحياة الواقعية قد يكون أكثر صعوبة بسبب الخوف من ردود الفعل السلبية أو حتى الاتهامات الكاذبة.
يشير بعض الخبراء إلى أن ثقافة الإنترنت قد ساهمت في خلق تصور سلبي عن الرجال، حيث يتم تصويرهم بشكل متكرر على أنهم متسلطون أو غير محترمين. هذا التصور يؤدي إلى زيادة قلق الرجال من الاقتراب من النساء خوفًا من أن يُنظر إليهم على أنهم جزء من هذه الصورة النمطية السلبية.
هل حان دور النساء للمبادرة؟
في المقابل، يرى البعض أن الحل يكمن في تغيير الأدوار التقليدية في المواعدة، وأن تبدأ النساء بالمبادرة في التعارف. ويقولون إن المساواة بين الجنسين تتطلب أن تتحمل النساء مسؤولية المبادرة في العلاقات العاطفية.
هناك دعوات متزايدة للمرأة لكسر الحواجز الاجتماعية والمبادرة في التعبير عن اهتمامها بالرجال. ويرى المؤيدون لهذا الاتجاه أن هذا قد يساعد في تخفيف الضغط على الرجال وتقليل قلق الاقتراب لديهم.
ومع ذلك، يظل الخوف من الرفض والتصرف بشكل غير لائق من العوامل التي تؤثر على سلوك الرجال والنساء على حد سواء. فالجميع يخشى أن يتعرض للرفض أو أن يُنظر إليه بشكل سلبي.
المستقبل: نحو تواصل أكثر احترامًا ووضوحًا
من المتوقع أن يستمر هذا النقاش حول قلق الاقتراب ودور الجنسين في المواعدة في التطور. ويبدو أن الحل يكمن في تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل والتواصل الواضح بين الرجال والنساء.
من الضروري أن يتعلم الرجال كيفية الاقتراب من النساء بطريقة محترمة وغير متطفلة، وأن تتعلم النساء كيفية التعبير عن اهتمامهن أو رفضهن بشكل واضح ومباشر.
في المستقبل القريب، من المرجح أن نشهد المزيد من الحوارات حول هذه القضايا، وربما ظهور مبادرات جديدة تهدف إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وتحسين تجربة المواعدة للجميع. وستظهر نتائج استطلاعات الرأي الإضافية في الربع الأخير من عام 2026، مما قد يوفر رؤى جديدة حول هذه الاتجاهات المتغيرة.










