أثار كتاب “Homeschooled” (التعليم المنزلي) للمؤلف ستيفان ميريل بلوك، ضجة واسعة في الولايات المتحدة، حيث يقدم شهادة شخصية مؤثرة حول تجربة التعليم المنزلي غير التقليدية التي خاضها في طفولته. يروي الكتاب كيف تحول التعليم المنزلي، الذي بدأ كحل لمشاكل طفل في المدرسة، إلى فترة من العزلة والتحديات الأكاديمية والاجتماعية. الكتاب الذي صدر في 6 يناير، يلقي الضوء على جوانب مظلمة من نظام التعليم المنزلي، خاصةً في ظل ضعف الرقابة.
يتناول بلوك، البالغ من العمر 43 عامًا، السنوات الخمس التي قضاها تحت إشراف والدته، والتي كانت تعاني من صعوبات شخصية واعتنقت أفكارًا غير تقليدية. الكتاب يثير تساؤلات حول تأثير التعليم المنزلي على التنشئة الاجتماعية والتحصيل الدراسي للأطفال، ويقدم نظرة نقدية على هذا النظام التعليمي البديل.
التعليم المنزلي: قصة شخصية تكشف عن ثغرات في النظام
بدأت قصة بلوك مع التعليم المنزلي في مدينة بلانو بولاية تكساس عام 1990، بعد أن كره المدرسة الجديدة. كان يعاني من الملل والشعور بالاغتراب، ووصل الأمر إلى أن يتعرض لتوبيخ علني من معلمته بسبب كثرة أسئلته. في تلك اللحظة، قدمت له والدته فكرة التعليم المنزلي، واصفةً إياه بأنه “حل مثالي” لإنقاذ “الشرارة الإبداعية” التي كانت تخشى أن تخمدها المدرسة.
لكن ما بدأ كحل واعد، تحول سريعًا إلى تجربة معقدة. كانت والدة بلوك تتبنى أساليب تدريس غير تقليدية، وتركز بشكل كبير على “شغف” ابنها، والذي غالبًا ما كان يقتصر على القراءة والاستمتاع بالوحدة. كانت تعتقد بأفكار غريبة، مثل قدرة البيض على القيام بعملية التمثيل الضوئي، وأن شكل الأذن مرتبط بالنجاح في الحياة.
تحديات التنشئة الاجتماعية والتحصيل الدراسي
عانى بلوك من نقص حاد في التفاعل الاجتماعي خلال فترة التعليم المنزلي. على الرغم من محاولاته للانضمام إلى أنشطة مثل التايكوندو والبيسبول، إلا أن والدته كانت تتدخل باستمرار، مما أعاقه عن تكوين صداقات وعلاقات طبيعية مع أقرانه.
عندما التحق بالمدرسة الثانوية في الصف التاسع، كان بلوك غير مستعد أكاديميًا واجتماعيًا. كان يعتبر متخلفًا دراسيًا ومنبوذًا اجتماعيًا، وحصل على علامات ضعيفة في تقاريره الأولى. اضطر إلى بذل جهود مضاعفة لتعويض النقص الذي عانى منه خلال سنوات التعليم المنزلي.
يشير بلوك في كتابه إلى أن نظام التعليم المنزلي في تكساس كان يتميز بقلة التنظيم والرقابة في ذلك الوقت. فقد كان بإمكان أي شخص، حتى ذوي السوابق الجنائية، أن يقوم بتعليم أطفاله في المنزل دون الحاجة إلى الحصول على أي مؤهلات أو تخضع لعمليات تفتيش.
تأثير التعليم المنزلي على العلاقة بين الأم والإبن
يرى بلوك أن التعليم المنزلي قد أدى إلى تعزيز اعتمادية الأم عليه، مما أدى إلى علاقة معقدة ومتوترة. كانت والدته تعتبره “نور حياتها” و”سبب وجودها”، مما جعله يشعر بالضغط والمسؤولية تجاهها.
بعد وفاة والدته في عام 2020، بدأ بلوك في التفكير بعمق في علاقتهما المعقدة، وكيف أن حبها قد تحول إلى “قفص” ولكنه كان أيضًا “المفتاح” للخروج منه.
يستعرض الكتاب أيضًا الجانب القانوني للتعليم المنزلي في الولايات المتحدة، وكيف أن القوانين المتعلقة به تختلف من ولاية إلى أخرى. ويشير إلى أن بعض الولايات، مثل تكساس، تتبنى سياسات متساهلة للغاية، مما يثير مخاوف بشأن حماية حقوق الأطفال وضمان حصولهم على تعليم جيد.
التعليم المنزلي (Homeschooling) هو موضوع يثير جدلاً واسعًا في الولايات المتحدة، حيث يرى البعض أنه يوفر للأطفال تعليمًا مخصصًا ومرونة أكبر، بينما يرى آخرون أنه قد يؤدي إلى العزلة والتخلف الدراسي. كتاب بلوك يضيف بعدًا جديدًا لهذا النقاش، من خلال تقديم شهادة شخصية صادقة ومؤثرة حول تجربة التعليم المنزلي من منظور طفل.
من المتوقع أن يثير الكتاب نقاشًا أوسع حول الحاجة إلى تنظيم ورقابة أفضل على نظام التعليم المنزلي، لضمان حماية حقوق الأطفال وتوفير تعليم جيد لهم. كما أنه قد يشجع المزيد من الأسر على التفكير مليًا قبل اتخاذ قرار التعليم المنزلي، وتقييم ما إذا كان هذا النظام مناسبًا لأطفالهم.
سيستمر النقاش حول أفضل السبل لتوفير تعليم جيد للأطفال، مع الأخذ في الاعتبار احتياجاتهم الفردية وظروفهم الخاصة. من المرجح أن تشهد الولايات المتحدة المزيد من التغييرات في قوانين التعليم المنزلي في السنوات القادمة، في محاولة لتحقيق التوازن بين حقوق الأسر وحقوق الأطفال.










