يتناول الكثير من البالغين في الولايات المتحدة القهوة يوميًا، بينما يعتمد عدد كبير منهم على المكملات الغذائية. ومع ذلك، قد تؤثر القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض هذه المكملات، مما يقلل من فعاليتها أو يسبب آثارًا جانبية غير مرغوب فيها. هذا المقال يستعرض خمسة مكملات غذائية يجب التفكير مليًا قبل تناولها مع القهوة.
تأثير القهوة على امتصاص الحديد
يعتبر الحديد من أكثر العناصر الغذائية تأثرًا بالقهوة، وفقًا للدكتور كاران راجان، كبير المسؤولين العلميين في شركة Throne Science المتخصصة في صحة الأمعاء. فالقهوة غنية بالبوليفينول، وهي مضادات أكسدة قوية تحمي من الإجهاد التأكسدي وتساعد في مكافحة الالتهابات.
تعتبر الأحماض الكلوروجينية من أهم مجموعات البوليفينول الموجودة في القهوة، وهي تساهم في نكهتها وفوائدها الصحية. ومع ذلك، يمكن أن ترتبط هذه البوليفينولات بالحديد غير الهيمي الموجود في الجهاز الهضمي، مما يعيق قدرة الجسم على امتصاصه.
هذا الأمر ذو أهمية خاصة للأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد، أو النساء أثناء الدورة الشهرية، أو الحوامل، أو الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا. ينصح الدكتور راجان بتناول الحديد على الأقل قبل أو بعد ساعة إلى ساعتين من تناول القهوة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد فيتامين سي في تعويض تثبيط امتصاص الحديد.
تأثير القهوة على امتصاص الزنك
أظهرت الدراسات أن القهوة يمكن أن تقلل بشكل طفيف من امتصاص الزنك، وذلك بسبب ارتباط البوليفينولات بالمعادن. ومع ذلك، فإن هذا التأثير يعتمد على الجرعة والتوقيت، وعادة ما يكون ضئيلًا بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون كمية كافية من الزنك في نظامهم الغذائي.
تشمل الأطعمة الغنية بالزنك المحار واللحوم الحمراء والدواجن والمأكولات البحرية والكاجو واللوز وبذور اليقطين والقنب والعدس والحمص والفاصوليا والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان والبيض والحبوب المدعمة. قد يستفيد الأشخاص الذين يتناولون مكملات الزنك لعلاج النقص أو دعم المناعة من تناولها بشكل منفصل عن القهوة.
تأثير القهوة على امتصاص الكالسيوم
تبين أن القهوة لها تأثير مثبط طفيف على امتصاص الكالسيوم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى أن الكافيين يزيد من فقدان الكالسيوم في البول بدلاً من منع امتصاصه بشكل مباشر. تشير التقديرات إلى أن حوالي 5 ملليجرام من الكالسيوم يتم فقدانها لكل كوب قهوة.
بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يتناولون كمية كافية من الكالسيوم، فإن هذا الفقدان يعتبر ضئيلًا. ومع ذلك، إذا كان شخص ما يعتمد بشكل كبير على المكملات الغذائية لصحة العظام، فمن المستحسن الفصل بين تناول الكالسيوم والقهوة. المكملات الغذائية و القهوة يجب عدم تناولهم معاً.
تأثير القهوة على امتصاص المغنيسيوم
لا تعيق القهوة امتصاص المغنيسيوم بشكل كبير، ولكن الكافيين يزيد من إدرار البول. هذا التأثير المدر للبول الخفيف يمكن أن يؤدي إلى فقدان المغنيسيوم، خاصة مع تناول كميات كبيرة من الكافيين. لذلك، يفضل تناول المغنيسيوم في وقت لاحق من اليوم، ولكن القهوة ليست مانعًا قطعيًا.
تجدر الإشارة إلى أن خلط سترات أو كبريتات المغنيسيوم مع القهوة يمكن أن يسبب الإسهال أو تقلصات المعدة، لأن هذه الأشكال من المغنيسيوم والكافيين لها تأثيرات ملينة.
تأثير القهوة على فيتامينات ب
معظم فيتامينات ب لا تتأثر بشكل كبير بالقهوة، وفقًا للدكتور راجان. ومع ذلك، يمكن للكافيين أن يزيد من إفراز بعض فيتامينات ب في البول، وخاصة فيتامين ب1 (الثيامين). فيتامينات ب هي مغذيات قابلة للذوبان في الماء، مما يعني أن الكميات الزائدة منها تخرج من الجسم عن طريق البول.
يلعب فيتامين ب1 دورًا حيويًا في تحويل الكربوهيدرات إلى طاقة ودعم وظائف الأعصاب والعضلات والقلب الصحية. لا يشكل التأثير المدر للبول للكافيين مشكلة كبيرة إلا إذا كان الشخص يتناول كمية صغيرة من فيتامين ب1 أو كمية كبيرة من الكافيين. من الناحية العملية، يمكن تناول فيتامينات ب مع القهوة دون قلق كبير.
بشكل عام، من المهم مراعاة التوقيت بين تناول القهوة والمكملات الغذائية لضمان أقصى قدر من الامتصاص والاستفادة. التغذية و الصحة تتأثران بشكل كبير بهذا التفاعل.
من المتوقع أن تظهر المزيد من الدراسات حول التفاعلات بين القهوة والمكملات الغذائية في المستقبل القريب، مما قد يؤدي إلى تعديل التوصيات الحالية. يجب على المستهلكين متابعة آخر المستجدات والتشاور مع أخصائيي التغذية للحصول على نصائح مخصصة.










