أثار نقاش على موقع Reddit حول ممارسات الأبوة والأمومة الحديثة جدلاً واسعاً، حيث عبر المستخدمون عن مخاوفهم من أن بعض هذه الممارسات قد تؤدي إلى تربية جيل من البالغين الذين يعانون من مشاكل عاطفية في غضون عقدين من الزمان. وتتركز هذه المخاوف بشكل خاص حول تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال من جيل ألفا (المواليد بين عامي 2010 و 2024)، وكيف يمكن للتعرض المفرط لهذه الأدوات أن يؤثر على نموهم العاطفي والاجتماعي. هذا الموضوع، الأبوة والأمومة، أصبح محور اهتمام متزايد في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم.
مخاوف متزايدة بشأن تأثير الأبوة والأمومة الحديثة
أصبح جيل ألفا أول جيل يولد في عالم رقمي بالكامل، وهو ما يثير قلق العديد من الخبراء والمستخدمين على حد سواء. يرى البعض أن الآباء والأمهات يتخذون أساليب متساهلة للغاية فيما يتعلق باستخدام الإنترنت والأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي من قبل أطفالهم. وقد أشار المشاركون في النقاش إلى أمثلة مقلقة، مثل نشر صور حميمة للأطفال حديثي الولادة على فيسبوك، أو توثيق تفاصيل حياتهم الشخصية بشكل مفرط على منصات مثل TikTok.
أحد المستخدمين أعرب عن أسفه قائلاً: “بعض الناس يفعلون أي شيء من أجل الحصول على مشاهدات، وهذا أمر محزن حقًا.” وأضاف مستخدم آخر: “هل يمكنك أن تتخيل أن يكون لديك سجل رقمي كامل لم توافق عليه أبدًا؟” وقد ذكر أحد المشاركين أنه تم حظره من قبل أم بسبب انتقاده نشرها صورة لطفلها عارياً على المرحاض.
وقت الشاشة المفرط والتفاعل الاجتماعي
يعتبر وقت الشاشة المفرط من أبرز القضايا التي تواجه الأهل اليوم. يتفق العديد من المشاركين في النقاش على أن قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات، خاصة في الأماكن العامة، قد يعرض الأطفال لخطر عدم تعلم كيفية التفاعل الاجتماعي بشكل صحيح، أو التعامل مع الملل. بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن الآباء أنفسهم يقضون وقتًا طويلاً على هواتفهم الذكية، مما يؤثر على قدرتهم على تقديم الاهتمام الكافي لأطفالهم.
أعرب أحد الآباء عن صراحته قائلاً: “أحاول أن أكون حاضراً مع ابنتي، لكنني أعترف أنني غالبًا ما أفشل. لم أكن أتوقع أن يكون من الصعب للغاية التركيز عليها.” وأضاف: “أشعر بالتعب، ثم أعود إلى هاتفي بينما تلعب هي بجانبي، وفي النهاية أرفع نظري لأجد أنها توقفت عن اللعب وتحدق بي أو تلوح بيدي لها.”
واقترح أحد المشاركين، وهو معلم سابق لمرحلة ما قبل المدرسة، على الآباء والأمهات أن يشرحوا لأطفالهم ما يفعلونه على هواتفهم أو أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، بطريقة مناسبة لأعمارهم. وأشار إلى أن هذا قد يساعد الأطفال على الشعور بالاندماج والتخفيف من شعورهم بالإهمال. وأوضح أن “السرد” يمكن أن يخفف من الشعور بالذنب، ويدعوهم لطرح الأسئلة، ويحفز فضولهم.
التدليل المفرط وتنمية الشخصية
بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالتكنولوجيا، انتقد بعض المشاركين الآباء الذين يبالغون في حماية أطفالهم ويعاملونهم كـ “مركز الكون”. ويرى هؤلاء أن الأطفال بحاجة إلى تعلم التعامل مع خيبات الأمل، واحترام الحدود، وتنمية التعاطف مع الآخرين. فالتجارب الصعبة، وإن كانت مؤلمة، ضرورية لنموهم العاطفي.
أحد المستخدمين تساءل: “يجب أيضًا أن تعلمهم أنه ليس كل شيء مناسبًا للأطفال، وأنه لن يتم تضمينهم في كل شيء.” وأضاف: “في الواقع، سيصبحون يومًا ما بالغين في هذا العالم، وسيكون الاعتقاد بأن العالم يدور حولهم بمثابة صدمة كبيرة.”
أيدت معلمة هذا الرأي، مشيرة إلى أن إحدى أسوأ الممارسات الأبوية هي التركيز على أن تكون صديقًا لطفلك بدلاً من أن تكون والدًا يفرض الحدود والتوقعات. تنشئة الأبناء تتطلب توازناً دقيقاً بين الحب والتوجيه.
التربية الإيجابية هي أسلوب يركز على تعزيز السلوك الجيد بدلاً من معاقبة السلوك السيئ، وهي بديل شائع للممارسات التقليدية التي قد تكون ضارة.
الذكاء العاطفي هو القدرة على فهم وإدارة عواطفك وعواطف الآخرين، وهو مهارة أساسية للأطفال لتطويرها.
من المتوقع أن تستمر هذه المناقشات حول أفضل الممارسات الأبوية في التصاعد مع دخول جيل ألفا إلى مرحلة البلوغ. ستكون الدراسات المستقبلية ضرورية لتقييم التأثير الحقيقي لهذه الممارسات على صحتهم العاطفية ونجاحهم في الحياة. من المهم أيضًا مراقبة التطورات التكنولوجية الجديدة وكيف يمكن أن تؤثر على الأطفال. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين توفير بيئة آمنة وداعمة للأطفال، والسماح لهم بتطوير المهارات اللازمة للنجاح في عالم معقد ومتغير.










