أعلنت شركة ويست جيت للطيران الكندية يوم الجمعة عن إلغاء مقاعد الدرجة الاقتصادية غير القابلة للإمالة على بعض طائرات بوينج 737، وذلك بعد موجة من الشكاوى ومقاطع الفيديو التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تظهر ركب الركاب مضغوطة على المقاعد الأمامية. يأتي هذا القرار استجابةً لردود الفعل السلبية حول مقاعد الطائرات وتأثيرها على راحة الركاب.
وقالت ويست جيت في بيان لها إنها ستعود إلى التكوين القياسي السابق لمقاعد الدرجة الاقتصادية بعد مراجعة البيانات التشغيلية وتعليقات المسافرين. وقد أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً حول ممارسات شركات الطيران في تقليل المساحة المخصصة للركاب بهدف زيادة الأرباح.
ويست جيت تتراجع عن تصميم المقاعد المزدحم
بدأت ويست جيت في العام الماضي بتقديم مقاعد مُعاد تصميمها على الطائرات لإفساح المجال لمقاعد فاخرة أكثر اتساعًا في الأمام، وهو ما اعتبره الكثيرون اختبارًا لحدود ثقافة الإضافات في قطاع الطيران. ومع ذلك، أدى تقليل مساحة الأرجل بشكل كبير في الدرجة الاقتصادية إلى استياء واسع النطاق.
لا تزال المقاعد الاقتصادية القابلة للإمالة متاحة، ولكن يتعين على الركاب دفع مبلغ إضافي مقابلها. هذا التغيير يهدف إلى توفير خيارات مختلفة للمسافرين، مع الأخذ في الاعتبار ميزانياتهم وتفضيلاتهم.
في حين أوقفت ويست جيت طرح التكوين الجديد الشهر الماضي، إلا أن مقاطع الفيديو التي تظهر الركاب ذوي الأرجل الضيقة انتشرت على نطاق واسع في شهر يناير. وقد أدى تقليل المسافة بين صفوف المقاعد، والمعروفة باسم “الارتفاع” (pitch)، إلى 28 بوصة للسماح بإضافة صف إضافي من المقاعد.
ردود فعل المسافرين والموظفين
صرح الرئيس التنفيذي لشركة ويست جيت، أليكسيس فون هونسبروك، بأن الشركة “جرّبت ارتفاعات مقاعد شائعة لدى العديد من شركات الطيران حول العالم لأنها تهدف إلى توفير أسعار جوية معقولة”. وأضاف: “في الوقت نفسه، من المهم بنفس القدر الاستجابة بسرعة إذا لم تلبي هذه الارتفاعات احتياجات عملائنا.”
واجهت هذه الخطوة أيضًا انتقادات من الطيارين ومضيفي الطيران الذين أثاروا مخاوف بشأن الراحة والسلامة، بما في ذلك قدرة الركاب على الإخلاء بأمان من الطائرة في حالة الطوارئ من مساحة أكثر ضيقًا. هذه المخاوف تتعلق بشكل خاص بسلامة الركاب في حالات الإخلاء السريع.
عبرت علياء حسين، رئيسة النقابة المحلية التي تمثل موظفي مقصورة الركاب في ويست جيت، عن سعادتها بقرار ويست جيت بالتراجع عن هذا التغيير. وأشارت إلى أن هذا القرار يعكس استماع الشركة إلى مخاوف موظفيها وركابها.
واجه مضيفو الطيران العديد من الشكاوى من الركاب الغاضبين، وفي بعض الحالات اضطروا إلى تغيير مقاعد بعض المسافرين طوال القامة. هذا الوضع أدى إلى زيادة الضغط على طاقم الطائرة وتوتر العلاقة مع الركاب.
أدى ذلك إلى خلق بيئة عمل معادية لموظفي مقصورة الركاب، حسبما صرحت حسين. التعامل مع الركاب غير الراضين عن المساحة المحدودة كان يمثل تحديًا كبيرًا للطاقم.
تأثيرات أوسع على صناعة الطيران
يعكس قرار ويست جيت اتجاهًا أوسع في صناعة الطيران حيث تسعى الشركات إلى زيادة الإيرادات من خلال تقليل المساحة المخصصة للركاب وتقديم خدمات إضافية مقابل رسوم. ومع ذلك، فإن هذا النهج قد يؤدي إلى تدهور تجربة السفر للمسافرين.
تُظهر هذه القضية أيضًا أهمية الاستماع إلى تعليقات العملاء وأخذها في الاعتبار عند اتخاذ القرارات المتعلقة بتصميم الطائرات وخدماتها. فالرضا عن العملاء هو مفتاح النجاح في أي صناعة، بما في ذلك الطيران.
بالإضافة إلى ذلك، سلطت هذه القضية الضوء على أهمية معايير السلامة في تصميم الطائرات. يجب أن تضمن شركات الطيران أن أي تغييرات في تصميم المقاعد لا تؤثر سلبًا على قدرة الركاب على الإخلاء بأمان في حالة الطوارئ. تعتبر السلامة أولوية قصوى ولا يجب التضحية بها من أجل تحقيق أرباح إضافية.
من المتوقع أن تبدأ ويست جيت في إعادة تجهيز الطائرات المعنية بالتكوين السابق لمقاعد الدرجة الاقتصادية في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الشركة ستعيد النظر في خططها لتقديم مقاعد فاخرة أكثر اتساعًا في الأمام. يجب على المسافرين مراقبة التطورات المستقبلية لمعرفة كيف ستؤثر هذه التغييرات على خيارات السفر الخاصة بهم.
ستراقب الصناعة عن كثب تأثير هذا التغيير على إيرادات ويست جيت ورضا العملاء. قد يؤدي نجاح الشركة في استعادة مقاعدها السابقة إلى تشجيع شركات طيران أخرى على اتباع خطاها، بينما قد يؤدي الفشل إلى تعزيز الاتجاه نحو تقليل المساحة المخصصة للركاب.










