تُثير المشروبات التي تظهر معها أبخرة ملحوظة قلقًا متزايدًا بين الخبراء، حيث تُشير تقارير إلى مخاطر صحية جسيمة مرتبطة باستخدام النيتروجين السائل في تحضيرها. وقد أدت هذه المشروبات، التي غالبًا ما تُقدم كعناصر جذابة بصريًا في الحانات والمطاعم، إلى حالات طوارئ طبية تتراوح بين الحروق الباردة وصولًا إلى تمزق المعدة، بل وحتى الوفاة في بعض الحالات.
وتشمل الحوادث الأخيرة حالة فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا في المملكة المتحدة، ورجل في موسكو، مما سلط الضوء على نقص الوعي بالمخاطر المحتملة، وغياب التنظيم حول استخدام هذه المادة في المشروبات.
مخاطر النيتروجين السائل في المشروبات
النيتروجين السائل هو غاز النيتروجين المبرد إلى درجة حرارة منخفضة للغاية، مما يجعله سائلاً. وعندما يتعرض للحرارة، فإنه يتحول بسرعة إلى غاز، وهو ما يخلق التأثير “الدخاني” الذي يهدف إلى جذب المستهلكين. ومع ذلك، فإن هذه العملية السريعة للتمدد يمكن أن تكون خطيرة للغاية إذا تم استهلاك النيتروجين السائل قبل تبخره بالكامل.
يشرح الدكتور جوش تريباش، طبيب الطوارئ وأخصائي السموم، أن النيتروجين السائل يجب تخزينه في حاويات خاصة بسبب درجة حرارته المنخفضة للغاية، والتي يمكن أن تسبب قضمة جليدية عند ملامسة الجلد أو الأنسجة. ولفت إلى أن المشروبات التي تحتوي على النيتروجين السائل تتطلب تدريبًا خاصًا في التعامل معها وغياب هذا التدريب يزيد من خطورة الموقف.
كيف تحدث الإصابات؟
عندما يبتلع الشخص النيتروجين السائل، فإنه يتبخر بسرعة في المعدة، مما يؤدي إلى زيادة حجم الغاز بشكل كبير. يمكن أن يتسبب هذا التمدد السريع في الضغط على جدران المعدة، مما يؤدي إلى تمزقها في الحالات الشديدة. وفقًا لتقارير طبية، يمكن أن يؤدي تمزق المعدة إلى تسرب الغاز إلى تجويف البطن، مما يسبب تضخمًا شديدًا، وفشلًا تنفسيًا، ونزيفًا داخليًا، وهي حالات تهدد الحياة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتسبب درجة حرارة النيتروجين السائل المنخفضة للغاية (-319 درجة فهرنهايت تقريبًا) في تجميد الأنسجة، مما يزيد من تفاقم الضرر. في حالة الفتاة البالغة من العمر 18 عامًا التي نُقلت إلى المستشفى في لانكستر بالمملكة المتحدة، تطلب علاجها إزالة جزء من معدتها (استئصال المعدة) بسبب الضرر الذي لحق بالأنسجة.
حوادث سابقة وتحذيرات
تأتي هذه التحذيرات في أعقاب حوادث مماثلة، ففي الشهر الماضي، أُصيب رجل في موسكو بتمزق في المعدة نتيجة لتناوله كوكتيلًا يحتوي على نيتروجين سائل خلال حفل عيد الميلاد للشركات. وحالات أخرى مشابهة ظهرت سابقاً مع عصائر الحبوب التي يتم تجميدها باستخدام النيتروجين السائل، والمعروفة باسم “Dragon’s Breath”.
العديد من الخبراء يعربون عن قلقهم إزاء الاستخدام غير المسؤول للنيتروجين السائل في المشروبات، والإعلانات التي تروج لهذه المشروبات كعناصر مثيرة ومناسبة لمشاركة الصور على وسائل التواصل الاجتماعي دون توضيح المخاطر المحتملة. يستنكر الدكتور تريباش هذه الممارسة ويحث المستهلكين على توخي الحذر والابتعاد عن هذه المشروبات.
الرقابة والتنظيم المطلوب
نظرًا لغياب اللوائح والتدريب الملزمين، يرى خبراء الصحة العامة أنه من الضروري اتخاذ إجراءات لتقليل المخاطر المرتبطة بالنيتروجين السائل في المشروبات. وتشمل هذه الإجراءات زيادة الوعي بين المستهلكين، وتدريب العاملين في المطاعم والحانات على التعامل الآمن مع هذه المادة، وربما وضع قيود على استخدامها في المشروبات.
تتجه السلطات الصحية الآن نحو تقييم شامل للمخاطر المرتبطة باستخدام النيتروجين السائل في المشروبات، ومن المتوقع صدور توصيات بشأن الرقابة والتنظيم خلال الأشهر القادمة. ومع ذلك، يبقى هناك تحديًا يتمثل في ضمان تطبيق هذه التوصيات وتنفيذها بشكل فعال. وعلى المستهلكين أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة وأن يتخذوا قرارات مستنيرة بشأن ما يشربونه، مع الأخذ في الاعتبار أن إغراء المشروبات “الدخانية” قد لا يستحق المخاطرة.
وسيراقب الخبراء عن كثب استجابة المؤسسات الغذائية والجهات التنظيمية لهذه المخاوف، بالإضافة إلى أي حوادث جديدة قد تحدث، من أجل تحديد أفضل السبل لحماية الصحة العامة. ومن المحتمل ظهور تقنيات بديلة لإنشاء تأثيرات بصرية مماثلة دون استخدام النيتروجين السائل، ولكن حتى ذلك الحين، فإن الحذر والوعي هما أفضل خط دفاع.










