بدأت تظهر ظاهرة ما يسمى بـ “هدايا الخداع بالذكاء الاصطناعي” (AI slop gifts) في متاجر التوفير بعد فترة وجيزة من الأعياد، مما يشير إلى أن بعض الشركات لجأت إلى تضليل المستهلكين عبر الإعلانات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. هذه الهدايا، التي تشمل أكوابًا وقمصانًا وتقويمات مجيء، تبدو في الإعلانات الرقمية ذات جودة أعلى بكثير مما هي عليه في الواقع، بل إن بعض المستهلكين لم يتلقوا طلبياتهم على الإطلاق.
تزايدت مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي التي تعرض هدايا مخيبة للآمال، وكثيرًا ما شاركها أشخاص محبطون من أن هذه المنتجات لم تتطابق مع الصور التي عرضتها الإعلانات. وقد أدت هذه الظاهرة إلى شعور بالغضب وخيبة الأمل لدى المتسوقين، خاصةً أولئك الذين اشتروا هذه الهدايا لأحبائهم.
انتشار “هدايا الخداع بالذكاء الاصطناعي” وتأثيرها على المستهلكين
يشير مصطلح “Slop” – والذي اختارته صحيفة ميريم ويبستر ككلمة العام 2025 – إلى المحتوى الرقمي منخفض الجودة الذي يتم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي. تستخدم هذه الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين مظهر منتجاتها عبر الإنترنت، ما يخلق توقعات غير واقعية لدى المشترين. هذه الممارسات التسويقية تثير تساؤلات حول الشفافية والمسؤولية في التجارة الإلكترونية، وتحديدًا عند استخدام الذكاء الاصطناعي.
استهداف الأجيال الأكبر سنًا
يبدو أن هذه الإعلانات المضللة استهدفت بشكل خاص الأجيال الأكبر سنًا، الذين قد يكونون أقل دراية بأساليب التسويق الرقمي. شارك العديد من المستخدمين قصصًا عن والدهم أو أجدادهم الذين وقعوا ضحية لهذه الإعلانات، ما يبرز الحاجة إلى رفع مستوى الوعي حول هذه التكتيكات.
على سبيل المثال، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لأحد المستخدمين يظهر كوبًا رخيصًا يبدو وكأنه مكدس من الكتب، معلقًا: “بعد 5 أيام من عيد الميلاد، أكواب الخداع بالذكاء الاصطناعي موجودة بالفعل في متجر التوفير”. وأضاف في التعليق أن الكوب الذي حصل عليه ليس الأسوأ الذي رآه.
مواقف مشابهة من مشاهير
لم يكن المشاهير بمنأى عن هذه الظاهرة. كشفت الممثلة ميليسا جوان هارت أنها اشترت فستانًا بناءً على إعلان تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأعربت عن خيبة أملها في جودة الفستان عند وصوله. كتبت على انستجرام: “ما طلبته… وما استلمته!”. وأضافت أن التسوق عبر الإنترنت مخيب للآمال، وأن المنتج يبدو أفضل في الصورة.
يعكس هذا الموقف مدى انتشار هذه الممارسات التسويقية المضللة، وأنها لا تقتصر على المستهلك العادي. وتفاقم الوضع بسبب سرعة انتشار هذه الإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما أتاح للشركات الوصول إلى جمهور واسع بسرعة.
أسباب انتشار ظاهرة “الخداع بالذكاء الاصطناعي”
يرجع انتشار هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، من بينها: انخفاض تكلفة إنتاج المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي، والقدرة على إنشاء صور واقعية بسهولة، وغياب الرقابة الكافية على الإعلانات عبر الإنترنت. الشركات تستغل هذه العوامل لزيادة المبيعات، حتى لو كان ذلك على حساب مصداقية العلامة التجارية ورضا العملاء. التجارة الإلكترونية (electronic commerce) أصبحت ساحة معركة للإعلانات، ويزداد التركيز على جذب الانتباه بأي ثمن.
ومع ذلك، أدت ردود الفعل الغاضبة من المستهلكين إلى زيادة التدقيق في هذه الممارسات. بدأت منصات التواصل الاجتماعي في اتخاذ إجراءات ضد الإعلانات المضللة، وتتحقق من صحة المعلومات التي تقدمها الشركات. بالإضافة إلى ذلك، يطالب خبراء حماية المستهلك بوضع قوانين ولوائح أكثر صرامة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق.
الخطوات التالية والمخاوف المستقبلية
من المتوقع أن تواصل السلطات المعنية التحقيق في هذه الممارسات، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الشركات المخالفة. قد يشمل ذلك فرض غرامات مالية، أو حظر الإعلانات المضللة، أو إلزام الشركات بتقديم تعويضات للمستهلكين المتضررين. الرقابة على الإعلانات الرقمية (digital advertising) ستكون أكثر أهمية في المستقبل القريب.
يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى فعالية هذه الإجراءات في الحد من انتشار “هدايا الخداع بالذكاء الاصطناعي”. من المحتمل أن تستمر الشركات في إيجاد طرق جديدة لتضليل المستهلكين، ما يتطلب يقظة مستمرة وتطويرًا مستمرًا للوائح والقوانين. يجب على المستهلكين أيضًا أن يكونوا حذرين وأن يتحققوا من مصداقية الإعلانات قبل الشراء. الذكاء الاصطناعي (artificial intelligence) يمثل تحديًا وفرصة في نفس الوقت، ويتطلب التعامل معه بحكمة ومسؤولية.










