يتجه مصنعو الأجهزة الصوتية إلى دمج تقنيات متقدمة للحفاظ على الصحة السمعية للمستخدمين، مدفوعين ببيانات مقلقة حول تدهور السمع لدى الشباب. يشمل هذا التطور ميزات مثل إلغاء الضوضاء التكيفي والقدرة على عزل الأصوات المحددة، مما يخلق تجربة استماع أكثر ذكاءً وأمانًا. وقد حظيت هذه التقنيات باهتمام كبير في مؤتمرات الصناعة الأخيرة، مع استثمارات جديدة في الشركات الناشئة التي تقود الابتكار في هذا المجال.
تأتي هذه التطورات في أعقاب زيادة الوعي بأضرار التعرض المستمر للضوضاء العالية، خاصة مع استخدام سماعات الرأس بشكل متزايد. يسعى المصنعون الآن إلى تقديم حلول تتجاوز مجرد تقليل الضوضاء، لتشمل حماية السمع بشكل استباقي وتخصيص تجربة الاستماع لتلبية احتياجات المستخدم الفردية. تشير التقارير إلى أن هذا الاتجاه سيستمر في التسارع خلال السنوات القادمة.
التركيز المتزايد على الصحة السمعية وسماعات الرأس الذكية
شركة Bang & Olufsen، وهي شركة رائدة في مجال الصوتيات، تؤكد على أهمية العناية بالسمع في تصميم منتجاتها. صرح رئيس قسم الصوتيات في الشركة، ميكا تيكاندر، بأن الشركة تهدف إلى تطوير سماعات رأس قادرة على التكيف مع البيئة الصوتية المحيطة، وحجب الضوضاء تلقائيًا عند الحاجة. هذا يتماشى مع الاتجاه العام نحو دمج ميزات حماية السمع في الأجهزة الصوتية الاستهلاكية.
تعتبر شركة Apple رائدة في هذا المجال، حيث قدمت بالفعل ميزات متقدمة لإدارة مستوى الصوت والتحذير من التعرض المطول للضوضاء العالية في أجهزة AirPods الخاصة بها. ومع ذلك، تسعى شركات أخرى إلى تجاوز هذه الميزات وتقديم حلول أكثر تطوراً.
الجيل الجديد من تقنيات عزل الصوت
تُعد Hearvana AI إحدى الشركات الناشئة التي تسعى إلى تطوير تقنيات جديدة لعزل الصوت بشكل انتقائي، والمعروفة باسم “Semantic Hearing”. قامت الشركة بجمع تمويل بقيمة 6 ملايين دولار في جولة ما قبل البذور، وشملت استثمارات من صندوق Alexa التابع لشركة Amazon.
تعتمد تقنية Hearvana AI على تدريب نموذج للتعرف على أنواع مختلفة من الأصوات المحيطة، مثل صفارات الإنذار وأبواق السيارات وأصوات الطيور وبكاء الأطفال. يسمح ذلك للمستخدم بعزل صوت معين، مثل صوت شخص يتحدث، وحجب جميع الأصوات الأخرى. هذه القدرة على التمييز بين الأصوات المختلفة تعتبر تقدمًا كبيرًا مقارنة بتقنيات إلغاء الضوضاء التقليدية.
يشرح شام غولاكوتا، المؤسس المشارك لـ Hearvana AI وأستاذ علوم الحاسوب والهندسة بجامعة واشنطن، أن التقنية تتيح للمستخدمين الاستماع إلى الأصوات التي يرغبون فيها، مع حجب الأصوات المزعجة أو غير المرغوب فيها. على سبيل المثال، يمكن للمستخدم الاستماع إلى صوت المحيط أثناء الاسترخاء على الشاطئ، مع حجب أصوات المحادثات المجاورة. أو، يمكنه الاستماع إلى الموسيقى أثناء تنظيف المنزل، مع البقاء على علم بأصوات مثل طرق الباب أو بكاء الأطفال.
تشير الأبحاث إلى أن التعرض للضوضاء لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في السمع، مثل فقدان السمع وطنين الأذن. وبالتالي، فإن تطوير تقنيات لحماية السمع أمر بالغ الأهمية. كما أن هذه التقنيات يمكن أن تحسن بشكل كبير من تجربة الاستماع للمستخدمين في مختلف البيئات.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد سوق سماعات الرأس تطورات في مجال الصوت المكاني والشخصي، مما يعزز تجربة الاستماع الغامرة. هذه التطورات، جنبًا إلى جنب مع التركيز المتزايد على السلامة السمعية، تجعل من سماعات الرأس أجهزة أكثر تعقيدًا وذكاءً.
تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الصوت
يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا متزايد الأهمية في تطوير تقنيات الصوت الجديدة. من خلال استخدام تقنيات التعلم الآلي، يمكن لسماعات الرأس التكيف مع البيئة الصوتية وتفضيلات المستخدم بشكل أفضل. هذا يفتح الباب أمام تجارب استماع أكثر تخصيصًا وفعالية.
تتضمن التطورات الأخرى في هذا المجال تقنيات تحسين الصوت التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الصوت في الوقت الفعلي. كما يتم تطوير أنظمة صوتية ذكية قادرة على فهم الأوامر الصوتية والاستجابة لها بشكل طبيعي.
في حين أن هذه التقنيات واعدة، إلا أنها لا تزال في مراحلها الأولى من التطوير. لا تزال هناك تحديات يجب التغلب عليها، مثل تحسين دقة التعرف على الصوت وتقليل استهلاك الطاقة. ومع ذلك، فإن الاستثمارات المستمرة في البحث والتطوير تشير إلى أن هذه التقنيات ستصبح أكثر انتشارًا في المستقبل القريب.
من المتوقع أن يشهد العام القادم إطلاق المزيد من المنتجات التي تدمج تقنيات الصحة السمعية، مع تركيز خاص على جودة الصوت وراحة المستخدم. سيراقب المراقبون عن كثب التنافس بين الشركات الكبرى والشركات الناشئة في هذا المجال، بالإضافة إلى اللوائح الجديدة المتعلقة بالسلامة السمعية. يبقى تحديد المعيار النهائي لتجربة الاستماع الآمنة والمخصصة مسألة تطوير مستمر.










