تتصاعد الاحتجاجات في إيران لليوم الخامس على التوالي، حيث تشهد مدن طهران ومدن إقليمية أخرى مظاهرات واشتباكات متفرقة. وتأتي هذه التطورات على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، مما أثار غضبًا شعبيًا واسع النطاق. وتُركز هذه الاحتجاجات في إيران بشكل أساسي على المطالب الاقتصادية، ولكنها تعكس أيضًا استياءً أعمق من القيادة السياسية.
تطورات الاحتجاجات وأسبابها
بدأت المظاهرات يوم الأحد الماضي، عندما نظم التجار وأصحاب المتاجر احتجاجات ضد الارتفاع الحاد في الأسعار وتدهور قيمة العملة الإيرانية. وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات لتشمل الطلاب وعامة الناس في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد. ووفقًا لوكالة رويترز، فقد سقط عدد من القتلى منذ تصاعد الاضطرابات، بناءً على تقارير من وسائل الإعلام الإيرانية ومنظمات حقوق الإنسان.
الاشتباكات والاعتقالات
شهدت مدينة لوردجان في مقاطعة تشهارمحال وبختياري تصعيدًا في الاشتباكات خلال الليلة الماضية. أفادت وكالة فارس للأنباء، التابعة للحرس الثوري، أن المتظاهرين قاموا برمي الحجارة على المباني الحكومية، بما في ذلك مكتب المحافظ ومكتب القضاء. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، وتضررت العديد من المباني بشكل كبير. في المقابل، أفادت مجموعة حقوق الإنسان “هينجاو” أن المتظاهرين في لوردجان قُتلوا على يد قوات الأمن.
في مدينة كوهدشت، أفادت السلطات عن مقتل أحد أفراد قوات الباسيج شبه العسكرية وإصابة 13 آخرين خلال الاشتباكات، مع إلقاء اللوم على المتظاهرين. في الوقت نفسه، نفت “هينجاو” هذا الادعاء، مشيرة إلى أن القتيل كان متظاهرًا قُتل على يد قوات الأمن.
بالإضافة إلى ذلك، أفادت إيران إنترناشيونال عن مقتل رجل يبلغ من العمر 37 عامًا في فولادشهر بمقاطعة أصفهان خلال الاحتجاجات الليلية. وأكدت الشرطة الإقليمية وفاة مواطن يبلغ من العمر 37 عامًا دون تقديم مزيد من التفاصيل.
ردود الفعل الرسمية والدعم الخارجي
أعلنت السلطات الإيرانية إغلاقًا عامًا على مستوى البلاد يوم الأربعاء، رسميًا بسبب الطقس البارد الشديد، وعرضت إجراء محادثات مع ممثلي التجار والنقابات العمالية حول ما وصفته بـ “المطالب المشروعة”.
من جهته، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولون آخرون في إدارته عن دعمهم للمتظاهرين هذا الأسبوع. وأشار ترامب إلى الانهيار الاقتصادي لإيران والاستياء العام طويل الأمد، مع التوقف عن المطالبة بشكل صريح بتغيير النظام.
كما أصدرت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بيانًا حول الاحتجاجات المستمرة، مشيرة إلى أن “الانتفاضة التي استمرت لأربعة أيام من قبل التجار والطلاب وقطاعات أخرى من المجتمع تشير إلى تصميم الشعب الإيراني على التحرر من الطغيان الديني”.
الوضع الاقتصادي وتأثير العقوبات
تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية شديدة بسبب سنوات من العقوبات الدولية وارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة. وتشكل الأزمة الاقتصادية في إيران أحد المحركات الرئيسية للاحتجاجات الحالية.
يأتي هذا التصعيد في الاحتجاجات في الوقت الذي تواجه فيه إيران موجات متكررة من الاضطرابات على مدى العقد الماضي. بينما ركزت الاحتجاجات الوطنية في عام 2022، التي أعقبت وفاة مهسا أميني، على حقوق المرأة والقمع الحكومي، فإن المظاهرات الحالية متجذرة بشكل أساسي في المظالم الاقتصادية، حيث يوجه المتظاهرون في العديد من المدن غضبهم علانية إلى القيادة السياسية الإيرانية.
من المتوقع أن تواصل السلطات الإيرانية جهودها لاحتواء الاحتجاجات، مع احتمال فرض المزيد من القيود على الحريات المدنية. في الوقت نفسه، من المرجح أن يستمر الضغط الاقتصادي على إيران، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات في إيران، مع التركيز على رد فعل الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي.










