طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي تتراجع 22% في مايو 2026
تراجعت طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 22% على أساس سنوي خلال مايو 2026، حيث بلغ عدد الطلبات الأولى 42,525 طلباً، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» الصادرة أمس. وشهدت الأرقام هبوطاً طفيفاً أيضاً مقارنة بأبريل 2026 بنسبة 2%، ما يعكس استمرار انخفاض تدفقات المتقدمين للحصول على الحماية الدولية في الأشهر الأخيرة.
أرقام مفصّلة ومصدر البيانات
بحسب يوروستات، تشمل الإحصاءات الطلبات الأولى المقدمة من مواطني دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي. وسجلت دول الاتحاد 8,050 طلباً لاحقاً من أشخاص سبق لهم التقدم بطلبات حماية، وهو رقم ظل شبه مستقر على أساس سنوي لكنه انخفض بنسبة 12% مقارنة بأبريل 2026.
نقلت وكالة الأنباء الإماراتية «وام» بيانات يوروستات، التي تستند إلى تعداد السكان في 1 يناير 2026 لحساب معدلات الطلبات لكل 100 ألف نسمة. تعكس هذه البيانات الصورة الأوسع لحركة اللجوء داخل الدول الأعضاء وتوزيع الأعباء بينها.
تفاصيل البلدان والمعدلات الوطنية
من حيث الجنسيات، تصدّر المواطنون الفنزويليون لائحة طالبي اللجوء لأول مرة في مايو بواقع 4,465 طلباً، تلاهم الأفغان بـ3,425 ثم البنغلاديشيون بـ2,860 والسودانيون بـ1,690. على مستوى الدول المضيفة، استقبلت إيطاليا أكبر عدد من الطلبات الجديدة بواقع 10,660 طلباً، تلتها إسبانيا بـ7,945، وفرنسا بـ7,180، وألمانيا بـ5,965.
شكلت هذه الدول الأربع معاً نحو ثلاثة أرباع إجمالي طلبات اللجوء الأولى في الاتحاد خلال مايو. ومع ذلك، يظهر تباين عند احتساب الطلبات نسبةً إلى عدد السكان: بلغ متوسط الطلبات الأولى في الاتحاد 9.4 طلب لكل 100 ألف نسمة، بينما سجلت اليونان أعلى معدل بـ34.8 طلب لكل 100 ألف نسمة، تليها إيطاليا بـ18.1 وأيرلندا بـ17.8.
تباين بين العدد الإجمالي والمعدل السكاني
تبيّن الأرقام أن إيطاليا تصدرت من حيث الأعداد المطلقة، في حين تصدرت اليونان في معدل الطلبات بالنسبة إلى السكان. من ناحية أخرى، تشير الإحصاءات إلى أن بعض دول الجنوب الأوروبي لا تزال تشهد ضغوطاً نسبية على مقدمي الحماية بسبب موقعها الجغرافي وقربها من مسارات الهجرة.
قاصرون غير مصحوبين وخصوصية الحالات
سجّل الاتحاد الأوروبي في مايو 945 طلب لجوء أولياً من قاصرين غير مصحوبين، أي أطفال تقدموا بطلب حماية دولية من دون وجود والديهم أو وصٍ قانوني. جاءت أكبر المجموعات الوطنية ضمن هذه الفئة من الصومال بـ205 طلبات، تلاهم السودانيون بـ110، والأفغان بـ95، والمصريون بـ85، والفنزويليون بـ40 طلباً.
على مستوى الدول المستقبلة، استقبلت ألمانيا أعلى عدد من طلبات القاصرين غير المصحوبين بـ220 طلباً، تلتها هولندا بـ195، واليونان بـ135، وفرنسا بـ80، وإسبانيا بـ75. تشير هذه الأرقام إلى تحديات محددة في حماية القاصرين وإدارة إجراءات اللجوء والدمج.
عوامل محتملة لتراجع الطلبات وتأثيرها
تحلل الجهات المتابعة تراجع طلبات اللجوء في الاتحاد إلى عوامل متعددة، منها تقلبات مسارات الوصول، تشديد بعض الدول لشروط الدخول والإجراءات الحدودية، وتأثيرات اتفاقيات ثنائية مع دول ثالثة. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر عوامل ظرفية مثل تحسين إدارة الحدود أو انخفاض صعوبات العبور مؤقتاً في مناطق انطلاق المهاجرين.
من الناحية العملية، يؤدي هذا التراجع إلى تخفيف جزئي في الضغوط على بعض أنظمة اللجوء، لكنه لا يلغي الحاجة لدعم مستمر للدول الأكثر تضرراً، ولاسيما في ما يتعلق باستقبال القاصرين وتوفير خدمات الحماية والتأهيل.
ماذا يجب مراقبته لاحقاً
ينتظر المراقبون النشر الشهري القادم ليوروستات لمعرفة ما إذا كان الاتجاه التنازلي سيستمر أم أنه تغيير مؤقت. يجب متابعة تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في بلدان المنشأ، وتطورات سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة الحدود وإعادة التوطين والتعاون مع دول العبور.
إضافة إلى ذلك، ينبغي مراقبة كيفية استجابة الدول الأعضاء لاحقاً من حيث توزيع الطلبات، وتحديث آليات استقبال القاصرين غير مصحوبين، وتأثير أي تغييرات تشريعية على مسارات الحماية الدولية.
خلاصة وتوقعات مستقبلية
تظهر بيانات مايو 2026 تراجعاً واضحاً في طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي مقارنة بالعام السابق، مع استمرار تركّز الأعداد في دول مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا، وارتفاع معدلات الطلبات بالنسبة للسكان في اليونان. يجب متابعة نشرات يوروستات القادمة وسياسات الاتحاد لتقييم مدى استدامة هذا الاحتمال من الانخفاض وتأثيره على خطط التقاسم والتعاون بين الدول الأعضاء.









