تخلت شركة “برينيتيكس” (Prenetics)، المتخصصة في العلوم الصحية، عن خطتها لشراء بيتكوين، لتنضم بذلك إلى مجموعة متزايدة من الشركات التي تتراجع عن هذا الاستثمار في ظل تدهور أسعار العملات المشفرة. جاء هذا القرار بعد فترة قصيرة من بدء الشركة في تخصيص جزء من مواردها الرقمية لشراء العملة الرائدة في سوق العملات الرقمية. وأعلنت الشركة عن وقف عمليات الشراء في 4 ديسمبر، مع التركيز على تعزيز علامتها التجارية “آي إم 8” (IM8) للمكملات الغذائية.
أعلنت “برينيتيكس” عن هذا التحول الاستراتيجي يوم الثلاثاء، مؤكدةً أنها ستركز بشكل أكبر على “آي إم 8″، وهي العلامة التجارية التي يشارك في تأسيسها نجم كرة القدم الإنجليزي ديفيد بيكهام، والذي يعتبر أيضًا مستثمرًا استراتيجيًا في “برينيتيكس”. يمثل هذا التغيير تحولاً في أولويات الشركة، بعيدًا عن الاستثمار عالي المخاطر في العملات المشفرة.
تراجع شركات خزائن الأصول الرقمية عن بيتكوين
بدأت “برينيتيكس” في تنفيذ استراتيجيتها لشراء بيتكوين في يونيو من العام الحالي، مستوحيةً نموذجًا تجاريًا اتبعه مايكل سايلور وشركته “ستراتيجي”. تعتمد هذه الاستراتيجية على تخصيص جزء من الخزانة المالية للشركة لشراء العملات الرقمية كأصل استثماري.
تُعرف الشركات التي تتبع هذا النهج باسم “خزائن الأصول الرقمية” (Digital Asset Treasuries – DATs)، وقد اكتسبت شعبية كبيرة في بداية عام 2024 مع الارتفاع الكبير في أسعار العملات الرقمية. ومع ذلك، شهدت هذه الاستراتيجية تراجعًا ملحوظًا بعد انهيار سوق العملات الرقمية في أكتوبر الماضي.
تأثير انخفاض الأسعار
شهدت أسعار بيتكوين انخفاضًا حادًا ومستمرًا، مما أثر سلبًا على أداء أسهم العديد من شركات خزائن الأصول الرقمية. واجهت هذه الشركات تحديات متزايدة في تبرير استثماراتها في العملات الرقمية في ظل تراجع قيمتها.
أدى هذا الوضع إلى إعادة تقييم من قِبل بعض المديرين التنفيذيين لخططهم الاستثمارية المتعلقة بالعملات الرقمية. وبدأ البعض في البحث عن بدائل أكثر استقرارًا وأقل مخاطرة.
خلفية استراتيجية “برينيتيكس” الأولية
في يونيو، عبّر داني يونغ، الرئيس التنفيذي لـ “برينيتيكس”، عن حماسه للتقارب بين الابتكار في مجال الرعاية الصحية وتقنية البلوك تشين، واصفًا ذلك بأنه “بداية حقبة جديدة”. وكانت الشركة تتوقع أن يوفر الاستثمار في بيتكوين فرصًا للنمو والتوسع في المستقبل.
تعتبر هذه الاستراتيجية جزءًا من اتجاه أوسع بين الشركات لاستكشاف إمكانات تقنية البلوك تشين والعملات الرقمية. تسعى العديد من الشركات إلى دمج هذه التقنيات في عملياتها التجارية لتحسين الكفاءة والشفافية والأمان. لكن هذه الخطوات تأتي مصحوبة بمخاطر كبيرة، لا سيما في ظل تقلبات السوق.
العوامل المؤثرة على قرارات الشركات في سوق العملات الرقمية
تتأثر قرارات الشركات بشأن الاستثمار في العملات المشفرة بعدة عوامل، بما في ذلك تقلبات الأسعار، والتنظيمات الحكومية، والمخاطر الأمنية. ويمكن أن يؤدي أي تغيير في هذه العوامل إلى إعادة تقييم للخطط الاستثمارية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتأثر قرارات الشركات أيضًا بأداء استثماراتها السابقة. فإذا شهدت الشركات خسائر كبيرة في استثماراتها في العملات الرقمية، فقد تكون أكثر حذرًا في المستقبل.
وجدير بالذكر أن هذا التراجع عن استراتيجية بيتكوين ليس فريدًا لشركة “برينيتيكس”. فقد اتخذت العديد من الشركات الأخرى خطوات مماثلة في الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى تزايد المخاوف بشأن مستقبل سوق العملات الرقمية.
من ناحية أخرى، لا يزال هناك بعض المستثمرين الذين يعتقدون أن بيتكوين لا تزال لديها القدرة على النمو في المستقبل. ويرون أن الانخفاض الحالي في الأسعار يمثل فرصة للشراء بأسعار منخفضة.
ركزت “برينيتيكس” الآن على تطوير علامتها التجارية “آي إم 8” للمكملات الغذائية، التي تتطلع إلى الاستفادة من شعبية ديفيد بيكهام في هذا المجال. وتعتبر الشركة أن هذا التركيز الجديد سيوفر لها فرصًا أكبر لتحقيق النمو والربحية على المدى الطويل.
من المتوقع أن تواصل “برينيتيكس” مراقبة سوق العملات الرقمية عن كثب، وقد تعيد النظر في استراتيجيتها في المستقبل إذا تحسنت الظروف. ومع ذلك، في الوقت الحالي، يبدو أن الشركة قد اتخذت قرارًا استراتيجيًا بالتركيز على أعمالها الأساسية وتقليل تعرضها للمخاطر المرتبطة بالاستثمار في العملات الرقمية.










