تخطط شركة أباتشي الأمريكية لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي في مصر بحوالي 40 مليون قدم مكعب يوميًا في منتصف يناير الحالي. يأتي هذا الإضافة من خلال ربط ثلاث آبار جديدة في مناطق امتيازها في الصحراء الغربية، مما يساهم في جهود الدولة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استثمارات أكبر للشركة في قطاع الطاقة المصري.
أكد مسؤول حكومي لم يذكر اسمه لـ “الشرق” أن تكلفة حفر هذه الآبار الثلاث تبلغ حوالي 25 مليون دولار. وأضاف المسؤول أن الآبار الجديدة لا تحتوي على الغاز الطبيعي فحسب، بل وعلى كميات من النفط الخام أيضًا، مما يزيد من أهمية هذا المشروع. هذا يأتي بعد ربط أباتشي لخمس آبار أخرى في ديسمبر الماضي، مما أضاف 65 مليون قدم مكعب يوميًا إلى الإنتاج.
أباتشي والغاز الطبيعي: تعزيز الاستثمار في مصر
تركز عمليات شركة أباتشي في مصر بشكل أساسي على مناطق امتياز النفط والغاز في الصحراء الغربية، وذلك من خلال شراكتها مع الهيئة المصرية العامة للبترول في شركة “خالدة”. تعتبر هذه الشراكة حجر الزاوية في استراتيجية أباتشي لزيادة إنتاجها في مصر.
وقد اتخذت الحكومة المصرية خطوات لتحفيز الاستثمارات في قطاع النفط والغاز، بما في ذلك زيادة سعر شراء الغاز المستخرج حديثًا من حقول أباتشي. ففي فبراير الماضي، رفعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” السعر بنسبة 61% ليصل إلى 4.25 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بـ 2.65 دولار في الاتفاقيات السابقة، وفقًا لمصادر حكومية.
زيادة الاستثمارات وتأثيرها على الإنتاج
أظهرت القوائم المالية لشركة أباتشي ارتفاعًا ملحوظًا في استثماراتها في قطاع البترول المصري لتصل إلى 2.7 مليار دولار في عام 2024، مقارنة بـ 2 مليار دولار في عام 2023. يعكس هذا الارتفاع الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار في مصر.
يبلغ إجمالي إنتاج أباتشي الحالي من النفط الخام والغاز في مصر حوالي 211 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا. تهدف الشركة إلى زيادة هذا الإنتاج بشكل مستمر من خلال استمرار عمليات الحفر والاستكشاف في مناطق امتيازها.
مصر تسعى لتعزيز إنتاجها المحلي من الطاقة
تأتي هذه التطورات في سياق جهود الحكومة المصرية لزيادة إنتاجها المحلي من الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات. تسعى الحكومة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، خاصة مع تزايد الطلب عليه خلال فصل الصيف. وتشمل هذه الجهود تحفيز الشركاء الأجانب وتسريع برامج الحفر والاستكشاف.
يبلغ إنتاج مصر الحالي من الغاز الطبيعي حوالي 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يقدر الطلب المحلي بحوالي 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا. هذه الفجوة تجبر مصر على استيراد شحنات من الغاز المسال لتلبية احتياجاتها، مما يزيد من التكلفة ويؤثر على الميزان التجاري. الغاز الطبيعي هو عنصر أساسي في مزيج الطاقة المصري.
بالإضافة إلى الغاز الطبيعي، تركز مصر أيضًا على تطوير مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كجزء من استراتيجيتها الشاملة لتحقيق أمن الطاقة. تعتبر الاستثمارات في الغاز الطبيعي خطوة انتقالية مهمة نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة.
من المتوقع أن تستمر أباتشي في تنفيذ خططها لزيادة الإنتاج في مصر خلال الأشهر القادمة. سيراقب السوق عن كثب تأثير هذه الزيادات على قدرة مصر على تلبية الطلب المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما سيتابع المستثمرون التطورات المتعلقة بأسعار الغاز الطبيعي والسياسات الحكومية التي تهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة. تعتبر زيادة إنتاج الغاز الطبيعي هدفًا استراتيجيًا لمصر في الوقت الحالي.
في المستقبل القريب، من المرجح أن تعلن الحكومة المصرية عن نتائج جديدة لعمليات الاستكشاف في مناطق مختلفة، مما قد يؤدي إلى اكتشافات جديدة تزيد من احتياطيات الغاز الطبيعي. كما من المتوقع أن يتم طرح المزيد من المناقصات لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في مصر، بهدف جذب المزيد من الشركات الأجنبية وزيادة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي. تعتبر المراقبة المستمرة لإنتاج الغاز الطبيعي والطلب عليه أمرًا بالغ الأهمية لضمان أمن الطاقة في مصر.










