نجوى السيد: قصة صمود أمام سرطان الثدي
بعد تقاعدها من العمل، بدأت حياة نجوى السيد عن طريق الاهتمام بحديقتها وممارسة الأنشطة الاجتماعية مع أصدقائها وأحبابها. لكن الأمر المفاجئ كان عندما اكتشفت وجود كتلة في ثديها أدى بها إلى مواجهة شبح سرطان الثدي، وهو أمر لم تتخيل يومًا أنها ستعيش تفاصيله.
تتعرض نجوى لتجربة قاسية بعد عام من الإنكار والخوف أمام احتمال إصابتها بالمرض. هذه التجربة لم تغيّر فقط نظرتها للحياة، بل أظهرت لها كثافة الحب والدعم من عائلتها وأصدقائها، وألتزمت بتقديم الدعم لنساء أخريات في نفس الموقف.
الإنكار والخوف من المواجهة
خلال الأشهر التي سبقت تشخيصها، كانت نجوى تتجنب التفكير في حالتها الصحية، فهي شعرت وجود ورم صغير ولكنه لم يسبب لها أي أعراض ظاهرة. تذكرت أنها كانت تخشى زيارة الطبيب أكثر من مواجهة المرض نفسه، وقد اعتقدت أن الورم مجرد “ورم ليفي” سيتلاشى مع الوقت.
لكن في حين كانت ابنتها آية تخضع لجراحة البسيطة، نصح الأطباء نجوى بضرورة الكشف الدقيق في مستشفى متخصص. قامت آية بالتواصل مع المستشفى للحصول على موعد، وسبقت تجاربها الخاصة بالتأجيل والإنتظار.
لحظة الصدمة والتشخيص
دخلت نجوى المستشفى حاملًة في قلبها أملًا بأن يكون كل شيء على ما يرام. لكن الأطباء أكدوا لها بعد الفحوصات ضرورة إجراء تحليل إضافي بعد ظهور نتائج الأشعة التي تشير إلى وجود ورم خبيث، مما أدى بها إلى حالة من الانهيار العاطفي.
تقول نجوى: “حينما سمعت كلمة كانسر، انعدمت لدي القدرة على استيعاب ما يحدث حولي، كان الأمر كما لو أن عقارب الساعة توقفت في لحظة واحدة”. وقررت أن تعود للعيش واستعادة قوتها بعد استشارة أطباء آخرين حول حالتها.
الخوف من الجراحة والعلاج
نجوى أدركت أن إجراء العملية أصبح ضرورة. كانت مشاعر القلق والترقب تسيطر عليها، خاصة خوفها من تقديم جزء من جسدها للتخلص من هذا المرض. وبعد إجراء الجراحة، وجدت نفسها تواجه المزيد من المخاوف.
لم تتقبل فكرة النظر إلى جسدها بعد العملية، وخاصة موضع الجراحة. ولكن مع مرور الوقت، بدأت رحلة التأقلم مع التغيرات الجسدية والنفسية التي واجهتها.
الشفاء والامتنان
نجوى عادت إلى حياتها الطبيعية تدريجيًا، بعد أن انتهت من العلاج الجراحي. ملمح الأمل ظهر عندما أخبرها الطبيب أن العلاج الذي تحتاج إليه لن يكون كيميائيًا، بل هرمونيًا. وهذا منحها شعورًا بالراحة واستعادة الثقة بنفسها.
بعد ذلك، قررت ابنتها آية تكريم والدتها بتقديم هدية رحلة إلى الحج، مما أحدث تغييرات إيجابية في نفسيتها. إثر تلك التجربة الصعبة، أصبحت نجوى تريد أن تكون مصدر إلهام للنساء الأخريات اللاتي يواجهن نفس التحديات.
عبرة الأمل والدعم المجتمعي
تؤكد نجوى أن مرضها جعلها تدرك أبعاد الحياة. صحيح أنها مرّت بتجربة صعبة، إلا أن الدعم المحيط بها من عائلتها جعلها أكثر قوة وتقديرًا للآخرين. تقول: “بعد تجربتي مع سرطان الثدي، أصبحت أكثر قربًا من الله وامتنانًا لكل من حولي”.
مع استمرار زياراتها المنتظمة للمستشفى، أصبحت نجوى الآن حاملة رسالة أمل لكل امرأة تعرضت لنفس الاضطرابات. من خلال قصتها، تسعى إلى تعزيز الوعي وإلهام الأخريات بأن المرض لا يُنهي الحياة، بل يمكن أن يكون بداية جديدة.










