استقرت أسعار النفط في نهاية الأسبوع مع توازن القوى بين عدة عوامل مؤثرة، تشمل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في مناطق رئيسية مثل فنزويلا وروسيا واليمن، وتزايد المخاوف بشأن احتمال وجود فائض في المعروض العالمي. هذا التوازن يعكس حالة من الحذر في الأسواق قبل نهاية العام.
انخفض سعر خام برنت الآجل، المقرر التسليم في فبراير، بمقدار طفيف بلغ سنتين ليغلق عند 61.92 دولارًا للبرميل. في الوقت نفسه، بقي خام غرب تكساس الوسيط ثابتًا نسبيًا عند حوالي 58 دولارًا للبرميل، في تداولات وصفها مراقبون بالهادئة قبيل عطلة رأس السنة.
العوامل الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار النفط
أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن نيتها سحب قواتها من اليمن في أعقاب تصاعد التوترات المتعلقة بالعمليات العسكرية الجارية في البلد. يمثل هذا الانسحاب تطورًا هامًا في الصراع اليمني، ويمكن أن يؤثر على تدفقات النفط من المنطقة، بحسب تحليلات حديثة.
بالتوازي مع ذلك، تواجه جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقديم خطة سلام في أوكرانيا صعوبات جديدة. فقد صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه سيعيد النظر في موقفه التفاوضي، مما أثار شكوكًا حول إمكانية تحقيق أي تقدم قريب. الوضع في أوكرانيا، يخضع لعقوبات دولية متزايدة على روسيا، بهدف الضغط لإنهاء الحرب.
أما بالنسبة لفنزويلا، فقد أدت الضغوط المتزايدة من الإدارة الأمريكية، من خلال فرض عقوبات جزئية، إلى انخفاض صادرات النفط الفنزويلية. وتضطر السلطات في فنزويلا إلى إغلاق بعض الحقول النفطية، مما أدى إلى امتلاء مخازن التخزين المحلية.
فائض المعروض العالمي يحد من تأثير المخاطر الجيوسياسية
على الرغم من هذه التطورات الجيوسياسية المحتملة، يتوقع خبراء السوق أن يلتزم أعضاء منظمة أوبك وحلفائها، المعروفين باسم “أوبك+”، بخططهم الحالية لتجميد الزيادات الإضافية في إنتاج النفط. يأتي هذا التوقع مدفوعًا بالأدلة المتزايدة على وجود فائض في المعروض العالمي، الأمر الذي يحد من إمكانية ارتفاع الأسعار.
تشير البيانات الصادرة عن شركة “فورتيكسا” إلى أن كميات النفط المخزنة على ناقلات خاملة قد ارتفعت بشكل ملحوظ. هذا يشير إلى ضعف الطلب العالمي على النفط، ويزيد من الضغوط على أوبك+ لعدم زيادة الإنتاج.
تأثير إنتاج أوبك+ على السوق
في وقت سابق، كانت أوبك+ قد رفعت إنتاجها في محاولة لاستعادة حصتها في السوق. ومع ذلك، يبدو أن هذه الزيادة في الإنتاج قد أدت إلى تفاقم مشكلة الفائض في المعروض، مما أثر سلبًا على أسعار النفط.
وفي الولايات المتحدة، سجلت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما – وهو مركز رئيسي لتخزين النفط – أكبر ارتفاع أسبوعي منذ أواخر أكتوبر. وارتفعت أيضًا مخزونات البنزين ونواتج التقطير على مستوى البلاد، مما يعكس تباطؤًا في الطلب على المنتجات المكررة.
توقعات مستقبل السوق
تُعد أسعار النفط من بين المؤشرات الاقتصادية الرئيسية التي تتأثر بالعديد من العوامل المتشابكة، بما في ذلك النمو الاقتصادي العالمي، والتوترات الجيوسياسية، وقرارات أوبك+. تحليلات قطاع الطاقة تشير إلى أن سعر النفط قد يظل تحت ضغط في المدى القصير، مع استمرار المخاوف بشأن فائض المعروض.
التركيز الآن سينصب على اجتماع أوبك+ القادم، حيث من المتوقع أن يتخذوا قرارًا بشأن مستويات الإنتاج للربع الأول من العام القادم. أي تغيير في سياسة الإنتاج من قبل أوبك+ سيكون له تأثير كبير على أسعار النفط، وسيكون من المهم مراقبة تطورات هذا الاجتماع عن كثب. بالإضافة إلى ذلك، سيظل التطور الجيوسياسي في مناطق مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا مؤثرًا على معنويات السوق وأسعار النفط.
سيستمر المستثمرون والمحللون في تقييم هذه العوامل المختلفة، وعلى أساس ذلك سيتم تحديد مسار أسعار النفط في الأشهر المقبلة.










