تصدرت أخبار مصر خلال الأيام الماضية تغطية مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع “بريكس” المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، حيث عقد الرئيس المصري سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من القادة ومسؤولي المنظمات الدولية، تناولت ملفات إقليمية ودولية متعددة، وذلك وفق بيانات رسمية صادرة عن رئاسة الجمهورية.
لقاء مع الرئيس الإيراني: دعوة لوقف الاعتداءات
على هامش القمة، التقى الرئيس السيسي نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، وأكد خلال اللقاء، بحسب بيان الرئاسة المصرية الصادر يوم الأحد، ضرورة “وقف أي اعتداءات على الدول العربية”. وأشار البيان إلى أن السيسي شدد على “موقف مصر الثابت والراسخ في دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة”، معرباً عن تطلع بلاده إلى “قيام إيران بكافة الجهود الممكنة لوقف التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة للأزمة”.
كما نقل البيان عن الرئيس المصري تأكيده على “حتمية وقف أي اعتداءات على الدول العربية، حفاظاً على مبادئ حسن الجوار وتعزيزاً للروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوب المنطقة”.
لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة
وفي لقاء منفصل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أكد السيسي، بحسب بيان رسمي صدر يوم السبت، أن المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان يمثل “خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه”. كما استعرض الرئيس المصري جهود بلاده لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة بالتنسيق مع الوسطاء، مشدداً على ضرورة قيام المجتمع الدولي بمسؤولياته لضمان إدخال المساعدات الإنسانية الكافية لسكان القطاع.
ونقل المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، السفير محمد الشناوي، عن الرئيس قوله إن تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط “يستوجب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية”. كما جدد السيسي، بحسب الشناوي، تقدير مصر لجهود غوتيريش خلال فترة توليه منصبه.
مباحثات مع الرئيس الروسي حول إيران
وضمن أخبار السيسي المرتبطة بالقمة، أفاد بيان للرئاسة المصرية بأن الرئيسين السيسي وفلاديمير بوتين شددا خلال لقائهما على أولوية خفض التصعيد في إيران والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة. وأوضح المتحدث باسم الرئاسة أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي استقبل السيسي قبل مشاركته في الجلسة المغلقة لرؤساء وفود الدول الأعضاء، التي عُقدت تحت عنوان “الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف”.
وفي كلمته أمام الجلسة المغلقة، قال السيسي إن العالم يشهد “أزمات متشابكة” تمتد تداعياتها إلى عدد من المجالات، من بينها:
- الأمن الإقليمي والدولي
- الطاقة وأمن الإمدادات
- التجارة العالمية
- سلاسل الإمداد
واعتبر الرئيس المصري أن تجمع “بريكس” يكتسب أهمية خاصة باعتباره إطاراً يجمع دولاً رئيسية في الجنوب العالمي، مشيراً إلى أن التطورات الراهنة في الشرق الأوسط وتأثيراتها في الاقتصاد العالمي تؤكد “الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية”.
تطلع مصر لرئاسة “بريكس” وإصلاح النظام المالي
أعلن السيسي خلال القمة تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع “بريكس” في المستقبل القريب، داعياً إلى تعزيز دور التجمع في إصلاح الهيكل المالي الدولي ودعم احتياجات الدول النامية. وتطرق الرئيس إلى تحديات الديون وضيق الحيز المالي أمام الدول النامية، مشيداً بالجهود المبذولة ضمن أجندة التعاون الاقتصادي والمالي لـ”بريكس”، وأشار إلى أهمية تعزيز دور “بنك التنمية الجديد” واعتماد استراتيجيته للفترة من 2027 إلى 2031.
كما شدد السيسي على أهمية تعزيز الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة، مشيراً إلى مواصلة القاهرة العمل على تطوير مركز للحبوب والخدمات اللوجستية، بهدف ترسيخ موقع مصر مركزاً إقليمياً للتجارة واللوجستيات. ودعا كذلك إلى تعزيز التعاون في مواجهة تغير المناخ وتسهيل وصول الدول النامية إلى التمويل المناخي.
وبحسب البيان الرسمي، أكد الرئيس المصري استعداد بلاده لمواصلة دعم المشروعات المشتركة والاستفادة من موقعها الاستراتيجي لدعم التجارة والاستثمار والربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا، معرباً عن تطلع القاهرة إلى الرئاسة الصينية المقبلة للتجمع، للبناء على ما حققته الرئاسة الهندية.
خلفية القمة
عُقدت القمة الثامنة عشرة لتجمع “بريكس” في مركز “بهارات ماندابام” للمؤتمرات بنيودلهي، وشهدت اعتماد “إعلان نيودلهي” وثيقةً ختامية، إلى جانب إطلاق طابع بريدي تذكاري بمناسبة مرور 20 عاماً على طرح فكرة تأسيس التجمع. ومن المقرر، بحسب الرئاسة المصرية، أن يشارك القادة ورؤساء الوفود في تفقد معرض بالمناسبة نفسها، إضافة إلى فعالية لزراعة الأشجار نظمتها الرئاسة الهندية.
وشارك السيسي كذلك في جلسة تناولت مستقبل تجمع “بريكس” وسبل تفعيل دوره في القضايا التنموية، حيث دعا إلى توظيف إمكانات الدول الأعضاء لإقامة مشروعات وبرامج تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنويع مصادر النمو، وتعزيز الإنتاجية، وتقليص الفجوات التنموية والتكنولوجية بين الدول. وأشار، بحسب البيان الرسمي، إلى أن مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي ودورها في حركة التجارة العالمية، تدرك أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية.
في الختام
عكست لقاءات الرئيس المصري على هامش قمة “بريكس” في نيودلهي حرص القاهرة على التأكيد على مواقفها إزاء أزمات المنطقة، من غزة إلى السودان وإيران، إلى جانب طرح رؤيتها لإصلاح النظام المالي الدولي وتعزيز دور التجمع. فهل تنجح هذه التحركات الدبلوماسية في تحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع خلال المرحلة المقبلة؟










