عادت مدينة نيويورك لتكون مركزاً لصناعة الموضة، حيث يصر المصممون البارزون مثل كريستيان سيريانو على أن يتم تصنيع فساتينهم الفاخرة في مانهاتن. تقدم هذه الخطوة في وقت فقدت فيه صناعة الملابس الأمريكية حوالي 97% من قدرتها الإنتاجية لصالح عمليات التصنيع في الخارج. يحاول المصممون الكبار مثل ثوم براون ورالف لورين استثمار المزيد في العمالة الماهرة في الولايات المتحدة.
نيويورك تصنع أمريكا في عالم الموضة
قال سيريانو، “لقد كنا نقوم بذلك هنا في المدينة لمدة تقارب ال20 عاماً. إذا رأيت فستاناً في عرض أزيائنا، لم يأتِ من مصنع في الخارج، بل تم صنعه هنا”. يُظهر سيريانو من خلال ورشة العمل الخاصة به في مانهاتن كيف يمكن للمصممين أن يختاروا تشجيع الإنتاج المحلي.
على الرغم من أن أسعار المواد والخدمات ارتفعت بشكل ملحوظ، إلا أن بعض المصممين في نيويورك قرروا الاستمرار في التصنيع داخل المدينة. يعتقد العملاء والعديد من النجوم أن الفستان المصنوع في نيويورك يعكس تميزاً خاصاً. قال سيريانو “عندما يأتي الفستان من نيويورك، يبدو وكأنه يستحق أكثر بكثير”.
تاريخ صناعة الملابس في نيويورك
على مدار الفترة ما بين العشرينات والستينات، كانت منطقة الملابس في منتصف مانهاتن تنتج حوالي 95% من ملابس أمريكا، مع مليون شخص يعملون كخياطين وعمال إنتاج. تم تجميع تلك القوى العاملة من العديد من المهاجرين من دول عديدة، مما خلق مجتمعاً متكاملاً من المهارات.
ومع مرور الوقت، ارتفعت تكاليف التصنيع في الولايات المتحدة نتيجة للوائح والتعريفات، ما جعل العديد من العلامات التجارية تتجه إلى استيراد الملابس من الخارج. وفقًا لمجلة Sourcing Journal، فإن 99% من علامات الموضة التي تتخذ من نيويورك مقراً لها تقوم بتصنيع ملابسها خارج البلاد.
استثمارات جديدة في التصنيع المحلي
ومع ذلك، هنالك بوادر أمل مع دخول صندوق تمويل جديد، تم تأسيسه من قبل مجالس مصممي الأزياء الأمريكية ورالف لورين، لدعم المصممين الذين يرغبون في الإنتاج المحلي. هذا قد يساعد في إعادة بناء جزء من الصناعة التي فقدت قوتها في السنوات الأخيرة.
مصممة الملابس باتشيفا هاي، التي أسست علامتها الخاصة في نيويورك، تعتبر أن صلتها بالتاريخ المحلي تلعب دورًا كبيرًا في قرارها للاستمرار في مساعي الإنتاج داخل المدينة. قالت “أريد أن أدعم الأشخاص الذين يعيشون هنا أيضًا”.
التحديات والمعوقات
رغم وجود تصميمات حديثة ومميزة، هناك تكاليف إضافية للتصنيع في نيويورك، مما يصعب الحفاظ على الأسعار المناسبة في ظل المنافسة الشديدة من العلامات التجارية التي تقدم خيارات بأسعار منخفضة. تُظهر حالات معينة كيف أن العديد من المصممين يواجهون صعوبة في التكيف مع التغيرات في السوق.
المصممة أيسلينغ كامبس، التي بدأت مشروعها في بروكلين، تعكس تحديات السوق حيث تقول: “إذا لم أصنع هذه الملابس بنفسي، فسأضطر إلى الانتظار لفترة طويلة”.
نظرة مستقبلية على صناعة الموضة في نيويورك
في ظل الضغوط الاقتصادية والتغيرات الحاصلة في صناعة الموضة، يبقى السؤال حول مصير التصنيع في نيويورك مفتوحاً. بوجود جهود جديدة لإعادة بناء الصناعة، ستكون الأيام القادمة حاسمة لمستقبل تصميم الأزياء في المدينة. عمليات الدعم المالي قد تساهم في ابتكار منتجات محلية ولكن يبقى على المصممين التكيف مع التحديات التي تفردها السوق.










