نشرّت منصات ميتا مؤخراً إعلانات كرمكس التي تروّج لأداة ذكاء اصطناعي لإنتاج صور وفيديوهات إباحية مزيّفة، بحسب تقرير WIRED. وقد عرضت الإعلانات أمثلة تبدو أنها تحوّل صور نساء، منها سياسيات أمريكيات بارزات، إلى مقاطع جنسية مزيفة، في خرق واضح لسياسات المنصات ضد المحتوى الجنسي غير التوافقي.
ظهرت الحملة في مكتبة إعلانات ميتا خلال آب/أغسطس، واستهدفت بالأساس مستخدمين ذكوراً قبل أن تُزال بعد استفسار من WIRED، وفقاً لما أعلنته الشركة. وأوضحت سجلات الإعلان أن الحساب المرتبط أدار نحو 32 إعلاناً استمر بعضها بين خمس و46 ساعة، وغالبيتها حققت أقل من عشر مشاهدات.
إعلانات كرمكس: محتوى الحملة وطبيعتها
تعرّف الأداة باسم Kromix وتصفها الشركة مالكة الإعلان بأنها «مُصنّع صور بالذكاء الاصطناعي»، وفق تقرير WIRED. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن أحد الإعلانات الصوتية روج لغياب قيود على الاستخدام، وأن المواد المعروضة تضمنت مقاطع تبدو فيها امرأة تشبه سياسية أمريكية أمام علم الولايات المتحدة ثم تتحول إلى مشاهد إباحية.
بالإضافة إلى ذلك، تقول التقارير إن التطبيق كان يتيح للمشتركين المدفوعين رفع صور لاستخدامها في سيناريوهات متنوعة، بينها أوصاف وردت تحت عناوين مثيرة وصادمة، بحسب عرض الإعلانات الموثق. وكانت نسخة من التطبيق متاحة في متجر آبل قبل أن يُطلب تعليقها، وفق WIRED.
مراجعة الإعلانات وسياسات الإعلانات على منصات ميتا
تقول إرشادات الإعلانات العامة لميتا إن كل إعلان يمر بآلية مراجعة قبل النشر تعتمد بدرجة كبيرة على أدوات آلية. ومع ذلك، أشار باحثون ومنظمات رقابية إلى أن الحملة مرت لفترة قصيرة على المنصة قبل حذفها، ما يثير تساؤلات حول فعالية إجراءات الكشف الآلي.
أبلغت مجموعة Tech Transparency Project عن اكتشاف الحملة، وأشارت مديرة المشروع إلى أن الأمثلة المماثلة غالباً ما تركز على تحقير وتشويه صورة النساء عبر إنشاء مواد إباحية مزيفة. وأضافت أن مثل هذه الإعلانات تضع ضغطاً على المنصات للتماشي مع سياساتها وتطبيقها على نحو فعال.
خلفية تقنية وقانونية: الصور المزيفة العميقة والمخاطر
مع توسع أدوات الذكاء الاصطناعي منخفضة الكود، أصبح ممكنًا لأي مستخدم تحويل صور رسمية أو لقطات عامة إلى مواد مزيفة بسهولة نسبية. ويشير باحثون مثل بنجامين شولز من مشروع American Sunlight إلى أن المحتوى الرسمي صار مادة خام لأدوات تُنتج صوراً وفيديوهات مزيفة تستهدف خصوصية ونزاهة الشخصيات العامة.
وفي وقت سابق من العام، رُصدت حملات مماثلة استُخدمت فيها تقنيات تسمى «Grok» لإنشاء ملايين صور جنسية مزيفة استهدفت نساء وفتيات ومسؤولات في بلدان عدة، وفق تقارير إعلامية. ومع تعاظم هذه الظاهرة، تصاعدت التحركات القانونية والرقابية لوقف تداول أدوات تُنتج محتوى جنسي غير توافقي.
ردود شركات المتاجر الرقمية والسلطات المحلية
واجهت متاجر التطبيقات مثل متجر آبل صعوبات في منع وصول تطبيقات تنتهك سياسات عدم نشر صور جنسية غير توافقيّة أو محتوى عارٍ اصطناعي. ووجه مكتب مدعي مدينة سان فرانسيسكو رسالة وقف وكفّ إلى آبل هذا الصيف طالب فيها بإزالة عدد من التطبيقات ووقف ما وصفه بتسهيل تداول صور عميقة صريحة، وفق ما نقلته التقارير.
في المقابل، تقول شركات المنصات إنها تطور أدوات كشف ومراجعة، لكن مصادر خارجية تنتقد الاعتماد المفرط على الفحص الآلي دون رقابة بشرية كافية، ما يسمح لبعض الحملات المشكوك فيها بالظهور لفترات قصيرة.
تداعيات على المسؤولات والمرشحات: تحيز وتهديدات
تُظهر الحوادث المتكررة أن النساء، وبخاصة السياسيات، يواجهن مخاطر متزايدة من صور وفيديوهات مزيفة تسيء إلى السمعة وتستهدف الخصوصية. وتلفت مجموعات بحثية إلى أن الاستهداف يسبق أحياناً حملات تشهير سياسية وإعلامية، ما يزيد التأثير على المجال العام والثقة بالمعلومات.
كما أن استهداف شخصيات عامة في دول مختلفة كشف عن أبعاد دولية للمشكلة، إذ تعرضت مسؤولات في السويد وإنجلترا وأيرلندا الشمالية لحملات مماثلة، بحسب تقارير صحفية. وتبرز هذه الأمثلة الحاجة لتنسيق دولي بين المنصات والسلطات لحماية الأفراد والمنظومات الديمقراطية.
من جانب آخر، تبقى الأسئلة مطروحة حول كيفية تطبيق معايير المدينة، السن، والخصوصية على محتوى مولد آلياً، وما إذا كان التشريع القائم كافياً لمعالجة أدوات تنتشر بسرعة وتتحسن تقنياً.
ما التالي: متى يتوقع القرار وما الذي يجب مراقبته
يتوقع باحثون ومراقبون أن ترد المنصات بتحديثات على آليات المراجعة وإجراءات الإبلاغ خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، كما قد تحظى القضية باهتمام الجهات التنظيمية التي تدرس فرض قيود أو متطلبات شفافية على مزودي الإعلانات والأدوات التقنية. ومع ذلك، يظل توقيت وتفصيل أي قرارات محتمل غير واضح إلى الآن.
على المدى القريب، ينبغي مراقبة ردود فعل ميتا وآبل والجهات الرقابية، إضافة إلى أي خطوات قانونية قد تتخذها مدن أو دول طالبت بإزالة تطبيقات محددة. كما يجب الانتباه لتطورات بشأن معايير الكشف والرقابة البشرية على الإعلانات الآتية من حسابات جديدة أو منخفضة المتابعة.








