أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية قراراً يلزم الوكالات الحكومية الفيدرالية المدنية بإزالة منتجات وخدمات شركة “ديب سيك” الصينية للذكاء الاصطناعي من أنظمتها. يأتي هذا القرار نتيجة لمخاوف تتعلق بالأمن السيبراني وإمكانية تسرب بيانات حساسة إلى الصين، مما دفع السلطات إلى حظر شراء أو استخدام الخدمات المعتمدة على نماذج هذه الشركة.
يستهدف القرار المنتجات والخدمات التي تطورها “ديب سيك” وكياناتها التابعة، بالإضافة إلى التطبيقات والخدمات المطورة من قبل جهات خارجية باستخدام نماذج الشركة، مما يعكس توسيع نطاق القيود الأمريكية المفروضة على تقنيات الذكاء الاصطناعي الصينية.
مخاوف من التجسس وتسرب المعلومات
أوضحت وزارة الأمن الداخلي أن هناك مجموعة من المخاطر الأمنية المرتبطة بنماذج “ديب سيك”، حيث حذرت من أن هذه النماذج قد تسهم في نقل معلومات حساسة تخص موظفي الحكومة الأمريكية أو متعاقديها إلى الصين. هناك مخاوف من استغلال هذه البيانات لتوليد معلومات استخباراتية بشأن الأفراد أو المؤسسات الحكومية في الولايات المتحدة.
كما أوضحت الوزارة أنها قلقة بشأن احتمال احتواء هذه النماذج على برمجيات خبيثة أو ثغرات أمنية، على الرغم من عدم وجود أدلة تدعم إدعاء وجود برمجيات ضارة في جميع منتجات الشركة.
إجراءات رقابية لحماية الأنظمة الحكومية
كشفت الوزارة أيضاً عن مذكرة داخلية تم إصدارها في يوليو الماضي، حيث دعت الوكالات الفيدرالية إلى مراقبة حركة البيانات بين المواقع والأنظمة الحكومية. تهدف هذه الإجراءات إلى الكشف عن أي مؤشرات لمخاطر أمنية تتعلق باستخدام تقنيات “ديب سيك”.
ويستند هذا القرار إلى قانون أمن سلاسل التوريد والمشتريات الفيدرالية لعام 2018، بعد مراجعة توصيات من مجلس أمن المشتريات الفيدرالية والدلائل ذات الصلة. ولم يتطرّق الإشعار الذي تم نشره إلى موعد نهائي لإكمال إزالة المنتجات المشمولة بالحظر.
قيود سابقة على الذكاء الاصطناعي الصيني
سبق أن فرضت جهات أمريكية، بما في ذلك وزارتا التجارة والبحرية، قيوداً على استخدام “ديب سيك” في الأجهزة الحكومية. كما اتخذت عدة ولايات مثل نيويورك وتينيسي وفرجينيا إجراءات مماثلة، في ظل تصاعد المخاوف الأمريكية بشأن أمن البيانات والتقنيات الصينية.
يندرج هذا القرار في ظل التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز الرقابة على التقنيات الصينية المستخدمة في البنية التحتية والأنظمة الحكومية.
الحظر لا يشمل الأفراد والشركات الخاصة
تجدر الإشارة إلى أن الحظر الجديد يقتصر فقط على أنظمة ومشتريات الوكالات الفيدرالية المدنية، ولا يتضمن فرض حظر شامل على استخدام “ديب سيك” من قبل الأفراد أو الشركات الخاصة في الولايات المتحدة.
في المستقبل، يتوقع المحللون مواصلة الحكومة الأمريكية تعزيز إجراءاتها الأمنية والرقابية، خصوصاً في ظل تزايد القلق من استخدام التقنيات غير الموثوقة. سيكون من المهم متابعة أي تحديثات حول المواعيد النهائية لإزالة المنتجات المحظورة وأي تطورات قادمة تتعلق بالعلاقات الأمريكية الصينية في هذا السياق.










